غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩٦
كذلك كصل و لا تصل أو مختلفا ذهنا و يتحدا خارجا و لا ريب في خروج الأوّلين عن محل النّزاع و الثّالث على أقسام أربعة لأنّهما إمّا أن يتساويا في الخارج كالتّكلّم و ترك السّكوت في نحو تكلم و لا تترك السّكوت أو يكون بينهما عموم مطلق و الأمر هو الأخص نحو صل في الدّار المغصوبة و لا تغصب أو عموم مطلق و النّهي أخص نحو صل و لا تصل في الدّار المغصوبة أو يكون بينهما عموم من وجه و هذا على قسمين أحدهما أن يتلازما بسبب العوارض الخارجة كالدّاخل في الدّار المغصوبة فإنّه مأمور بالخروج و منهي عن الغصب و لا تلازم بين الخروج و الغصب ذاتا لكن امتثال الأمر هنا لا يمكن إلاّ بفعل الغصب بواسطة دخوله الدّار و الثّاني أن لا يكون كذلك مثل صل و لا تغصب فهذه أقسام خمسة و لا شبهة في أنّ القسم الأخير داخل في محل النّزاع إنّما الإشكال في الباقي فقيل بخروجها جميعا أمّا الأوّل و الثّاني و الرّابع فللزوم التّكليف بما لا يطاق لو اجتمعا و لهذا اشترطوا وجود المندوحة للمكلّف في محل النّزاع و أمّا الثّالث فلأنّه داخل في المسألة اللاحقة و هي أنّ النّهي في العبادات هل يستلزم الفساد أو لا فلو دخل هنا أيضا لما كان بينهما فرق و يظهر من بعضهم دخول القسم الرّابع في المتنازع فيه حيث حكم فيه بالجواز مستدلا بأنّ التّغاير الذّهني كاف في الجواز و هو موجود فيه و التّحقيق أنّ الجميع داخل في المتنازع فيه لأنّ المراد بالجواز في العنوان إمّا الإمكان فيكون جهة البحث هي أنّ التّغاير الذّهني هل هو مكثر للموضوع ليرتفع صدق اجتماع النّقيضين في شيء واحد أو لا و حينئذ فيمكن القول بالجواز حتى في صورة التّساوي أيضا و حاصل الجواز أنّه لا يلزم منه اجتماع النّقيضين فلا يلزم منه أن يكون التّكليف أيضا صحيحا حتى يرد أنّه تكليف بما لا يطاق فيما لا مندوحة للمكلّف فيه و أمّا المراد بالجواز مقابل القبح فيكون جهة البحث هي أنّه يلزم من نفس اجتماعهما مع قطع النّظر عن الخارج التّكليف بما لا يطاق ليكون قبيحا أو لا و هذا أيضا يشمل جميع الصّور لإمكان أن لا يكون اجتماعهما بنفسه موجبا للتكليف بما لا يطاق و لكن يلزم ذلك بواسطة تلازم المتعلقين ذاتا أو بالعوارض و بالجملة لا وجه لاعتبار المندوحة في محل النّزاع و لذا لم يعتبروها في العنوان و يمكن أن يكون الاشتراط المذكور لبيان أنّ ثمرة النّزاع إنّما تظهر فيما يكون للمكلّف مندوحة فإنّه إذا لم يقدر على امتثال الأمر إلاّ في ضمن الفرد المنهي عنه لم يجز التّكليف بهما لكونه تكليفا بما لا يطاق من جهة تلازمهما ذاتا أو عارضا فلا ثمرة في النّزاع في أنّ نفس اجتماعهما أيضا هل يوجب التّكليف بما لا يطاق أو لا نعم يثمر ذلك فيما لا يكون هناك مانع سوى نفس الاجتماع فيثمر النّزاع حينئذ بقي الكلام في أنّه إذا كان النّزاع هنا شاملا للعموم المطلق فما الفرق بينه و بين المسألة الآتية مع أنّ الكلام فيها أيضا أعمّ لتمثيلهم فيها بالصّلاة و الغصب في المنهي عنه لوصفه المفارق المتحد معه في الوجود و لو سلم اختصاص البحث هنا بالعام من وجه و هناك بالعام المطلق فما وجه التّفرقة بينهما مع اتحاد جهة الكلام فيهما فنقول ذكروا للفرق وجوها منها غايةالمسئ