غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٨
الوضوء هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصّلاة إلاّ به و نحو ذلك و لا ريب أن العام و المطلق المخصص أو المقيد بالمجمل ليس حجة و منها أن شرط التّمسك بالإطلاق تساوي أفراد المطلق ظهورا و خفاء و لا ريب في شيوع استعمال هذه الألفاظ في الصّحيح فينصرف إليه عند الإطلاق و الكل فاسد أمّا الأوّل فلأنّه مستلزم لعدم جواز التّمسك بالإطلاق في شيء من المقامات لورود الاحتمال المذكور في جميع الموارد و ليس كذلك فيجب من ذكر ضابط كلي يرجع إليه عند الشّكّ فنقول ذكر بعضهم أنّ التّمسك بالإطلاق و عدمه عند الشّكّ في كونه واردا في مقام الإجمال مبني على أن الورود في ذلك المقام هل هو مانع عن التّمسك به أو أن عدم الورود شرط فعلى الأول يرفع بأصالة عدم المانع و على الثّاني يلزم الشّكّ في الشّروط و فيه أنّ عدم الورود إن أمكن إثباته بالأصل فلا يتفاوت كونه شرطا و كون الورود مانعا إذ بناء على كونه شرطا يثبت وجوده بالأصل أيضا نعم يثمر هذا الكلام إذا تردد الأمر بين كون وجود شيء شرطا و بين كون شيء آخر مانعا هذا و ربما يقال في الضابط إنّ من البديهيات أنّه لا يجوز تعليق الحكم على الطّبيعة مرددا بين اللابشرط و بشرط شيء أو بشرط لا على الطّبيعة الّتي هي المقسم بين الأقسام الثّلاثة إذ لا بد في الحكم على الشّيء من كونه معينا عند الحاكم و لذا ذكروا أنّه لا معنى للإجمال في الأحكام العقليّة لأن الحاكم فيها هو العقل و لا بد من تعيين الموضوع عند الحاكم نعم يجوز تحقق الإجمال عند غير الحاكم بأن لا يعلم مراد الحاكم و حينئذ فلا معنى للإهمال في خطابات الشّارع بل في مطلق الخطابات بل الموضوع لا بد أن يكون مقيدا أو لا بشرط و لا معنى للإجمال لا يقال إنّ وجود الخطابات المهملة في الشّرع مقطوع به فكيف ذلك قلت فرق بين الخطابات الواردة في الشّرع ابتداء و الخطابات المتأخّرة المؤكدة للخطابات السابقة ففي الأوّل لا يجوز الإجمال لما ذكرنا بخلاف الثّاني لأن الخطابات المتأخرة بمنزلة المعهودة فلا يضر الإهمال فيها لانصرافها إلى ما بين في السابق إذا تحقق هذا فنقول إن في جملة هذه الخطابات المطلقة نقطع بوجوه خطاب ابتدائي فيتمسك بإطلاقه و يحمل عليه باقي الخطابات لكونها مؤكدة له هذا حاصل ما قيل و يرد عليه لا نسلم امتناع الإهمال في الخطابات الابتدائيّة و الوجه المذكور في بيانه مغالطة إذ الإجمال الّذي يستحيل في موضوع الحكم إنّما هو التّردد الواقعي و لا نقول به في المقام بل نقول إنّ المتكلّم قد لا يكون في مقام بيان تفصيل مراده بل يبينه إجمالا و يحيل بيانه إلى وقت آخر كما يقول الطّبيب للمريض لا بد لك من أكل الحامض ثم يبين له نوعه و صنفه و حينئذ فإذا شك أن المتكلّم هل هو في مقام البيان أو لا لم يجز التّمسك بإطلاق كلامه و مقتضى هذا إجمال الخطابات الواردة في الشّرع حيث لا يعلم