غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٣
التّلازم بينهما كما في أكل بعض المعاجين و الأدوية الّتي لا يتعلق بها الشّوق مع تعلق الإرادة به بل الحق أنّها من مقولة الفعل صادرة عن النّفس بواسطة الدّاعي الّذي هو اعتقاد الغاية و يؤيده تعريف النّيّة بأنّها إرادة تفعل بالقلب أو أنّها توجه النّفس نحو ما فيه بعينها و في الخبر نيّة المؤمن خير عمله و نيّة الكافر شرّ من عمله خبرا بعد خبر فيدل على أنّ النّيّة من جملة الأفعال و في بعض الأخبار ألا و إنّ النّيّة هي العمل و يكفي في كون الفعل اختياريّا كونه صادرا بالدّاع ي و لا يحتاج إلى إرادة أخرى أ لا ترى أنّ معنى كون فعل اللَّه تعالى اختياريّا أنّ المرجح لأحد طرفي قدرته هو علمه بالأصلح و هو عين ذاته لا أن يكون علمه سببا لحصول الإرادة أو لا و به يترجح أحد الطّرفين فبنفس الدّاعي و هو العلم بالأصلح و بعبارة أخرى الإرادة الذّاتيّة يترجح أحد الطّرفين و العلم الذّاتي ليس مسبوقا بإرادة أخرى و كذا الكلام في الممكن فإنّ النّفس بعد تصويرها المنافع في الشّيء و اعتقادها حصولها يصير ذلك الاعتقاد داعيا لصدور القصد إلى الإتيان بالفعل عنها من دون أن يكون القصد المذكور مسبوقا بقصد آخر فلا يلزم التّسلسل و ما يرى من تقدم الإرادة على أفعال الجوارح فإنّما هو لأنّ المخاطب بالفعل هو النّفس و لا يمكن حصول الفعل منها إلاّ بتوجهها إلى البدن و بعثه عليه و هو الإرادة و أمّا إذا كان الفعل نفسانيّا فالقصد عين الفعل فجميع الأفعال صادرة عن النّفس إمّا بالأصالة أو بالواسطة و هذا هو السّر في وجوب النّيّة في التّعبديّات فإنّ المكلف هو النّفس و الغرض في التّعبديّات هو تكميل النّفس و تخليتها عن الرّذائل و تحليها بالفضائل بل جميع إرسال الرّسل و إنزال الكتب إنّما هو لهذا الأمر و إتيانها الفعل هو قصدها للفعل و بعث الجوارح عليه و إذا ثبت أنّ القصد من الأفعال فلا وجه لهذا الإشكال و لا مانع من تعلق الحرمة به كما يشهد به العرف و العادة من حكمهم بقبح قصد الحرام مع شهادة الأخبار الكثيرة بذلك كما ورد أنّ نيّة الكافر شر من عمله و قوله عليه السلام إنّما يحشر النّاس على نيّاتهم و ما ورد من تعليل الخلود في النّار بعزم الكفار على الدّوام على الكفر لو خلدوا في الدّنيا و ما ورد من أنّه إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النّار قيل يا رسول اللَّه هذا القاتل فما بال المقتول قال لأنّه أراد قتل صاحبه و غير ذلك نعم هي معارضة ببعض الأخبار الدّالة على عدم كتابة السّيئة بقصد الحرام و يمكن حمله على العفو في بعض الموارد لا نفي المعصية سيما بعد ما عرفت من حكم العرف و العادة بقبحه و شهادة الأخبار الكثيرة عليه و دلالتها على ثبوت العقاب فعلا في الموارد المذكورة و لا حاجة إلى ما قيل في الجمع بينهما بأنّ مراتب القصد مختلفة الخطرات ثم القصد المتعقب للحرام و ما يترتب عليه العقاب هو الأخير دون الأوّلين و أن من يقصد الحرام إمّا يرتدع عنه بنفسه فلا يفعله أو لا بل يمنعه عنه مانع خارجي و ما يترتب عليه العقاب هو الثّاني دون الأول و من العنوانات الّتي ذكرها القوم هو