غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٩
يختصّ الأبيض بنوع الغراب لأنّ الغراب حينئذ ذاتي له فلو ورد حكم على عنوان الأبيض اختصّ بالغراب الأبيض بخلاف الثّاني لاحتمال وجود الأبيض في غير الغراب أيضا لكن الأبيض من الغراب هو القدر المتيقّن فيتعلّق به الحكم قطعا و أما تعديه إلى الغير أيضا فهو موقوف على دليل خارجي يعيّن وجوده في شيء آخر أو انحصاره في الغراب مثلا و مع الشّكّ يرجع إلى الأصول العملية الثّاني هل الظّاهر من التّقسيم انحصار المقسم في الأقسام المذكورة الظّاهر نعم لو كان في كلام جماعة من أهل اللّغة المتصفحين المتتبّعين لأن عدم ذكرهم له دليل على عدم وجدانهم و يحصل منه الظّنّ بعدم الوجود أما لو وقع في كلام غيرهم فلا يظهر الثّمرة في موضعين أحدهما في التّعارض فإنه لو أفاد الحصر تعارض مع كلام من أثبت قسما آخر و الثّاني فيما إذا ورد الحكم على المقسم فلو أفاد الحصر لم يحصل الامتثال إلا بالأقسام المذكورة دون المشكوكة و إلاّ فما أمكن الامتثال بالمعلومة تعيّن و إلاّ وجب الإتيان بالمشكوكة لقاعدة الاشتغال نظير ما قيل إنه إذا أمر بعتق الرّقبة و شكّ في إرادة المؤمنة أو الأعم فما أمكن عتق المؤمنة تعيّن و إلا وجب عتق الكافرة للقاعدة المذكورة و منها الاستقراء و عرفه المحقق بأنّه الحكم على جملة بحكم وجد فيما اعتبر من جزئيات تلك الجملة و هو تعريف بالغاية إذ الاستقراء هو تصفح الجزئيات لإثبات حكم كلي و هو باصطلاح الأصوليّين يطلق على قاعدة الغلبة أيضا و هي عبارة عن إثبات الحكم للكلي بوجوده في أغلب الأفراد و إن كان هناك فرد لم يثبت الحكم فيه قطعا لكن يستثنى الأفراد المنتفية الحكم عن الكلي كما يقال كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ إلاّ التّمساح و يلحق الأفراد المشكوكة بالغالب فيدخل تحت الكلي و الحاصل أنه أعمّ مما إذا ثبت الحكم في جميع الجزئيات فيحكم على الكلّي بالحكم المذكور كما إذا وجد جميع جزئيات هيئة فاعل موضوعا لمن تلبس بالمبدإ فيحكم بأن الهيئة موضوعة لذلك و كذا إن الرّفع علامة الفاعلية إذ الاستقراء كما يثبت وضع اللّفظ كذا يثبت وضع صفاته من الإعراب و البناء و نحوهما و هذا هو الاستقراء المنطقي و مما إذا ثبت الحكم في الغالب و انتفى في النّادر فتلحق المشكوكة بالغالب فيحكم على جملة المشكوكة و المعلومة بحكم الجزئيات المعلومة و هذا هو القاعدة الغلبة و الغالب في الاستقراء المذكور في الأصول هو هذا القسم و يمكن دخوله في التّعريف المذكور بأن يراد من الجملة أعمّ من الكليّ الشّامل لجميع الأفراد و من جملة الجزئيّات المعلومة و المشكوكة ثم إن بعضهم منع عن العمل بالقسم الثّاني أعني قاعدة الغلبة نظر إلى أنه قياس و هو منهيّ عنه و للاتفاق على عدم حجيّته في اللّغات و ذلك لأن القياس هو مشاركة جزئي لجزئي في علّة الحكم ليثبت فيه و هنا أيضا كذلك