غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٨
و إن لم يوجد قلت تعدّد استعمال الكلي يتصوّر بوجهين أحدهما أن يستعمل في الماهيّة مرة و في الخصوصيّة أخرى بأن يراد الخصوصيّة من اللّفظ و الثّاني أن يستعمل في الماهيّة مرة و يطلق على الفرد أخرى و ما ذكرنا سابقا من غلبة التّعدّد المراد به مطلق الاستعمال الشّامل لإطلاق الكلي على الفرد و ما ذكرنا هنا من أصالة عدم التّعدّد المراد به الاستعمال بالوجه الأول و التّعدّد بالوجه الثّاني موجود في الكلي فلا يضر عدم التّعدّد بالوجه الأول بما ذكرنا من غلبة التّعدّد لثبوتها في الكلي بالوجه الثّاني فافهم و مما ذكرنا علم حكم القسم الرّابع أيضا و أما القسم الثّالث فيحكم فيه بعدم الاشتراك المعنوي حذرا من المجاز بلا حقيقة للزوم كونه مجازا في الخصوصيّة و موضوعا للكلي مع عدم استعماله فيه بحكم الأصل و حينئذ فإن كان بين الخصوصيّتين مناسبة حكم بأنّ أحدهما حقيقة و الأخرى مجاز و إلاّ فبالاشتراك اللّفظي و منه يعلم حكم القسم الخامس أيضا و أما القسم السّادس فحكمه التّوقّف لعدم تحقق غلبة في المقام مع ندرة هذا القسم في نفسه تذييل ربما يتوهّم التّناقض بين قولهم الأصل في الاستعمال الحقيقة و قولهم الاستعمال أعم من الحقيقة و جمع بينهما بعض الأفاضل بحمل الأوّل على مقام الشّكّ في المراد بعد تميز الحقيقة و المجاز و على بعض أقسام الشّكّ في الحقيقة و المجاز بعد تميز المراد و هو الأقسام التي حكم بالحقيقة فيها أعني المتحد المعنى و المتعدد مع عدم المناسبة حيث حكم فيه بالاشتراك اللّفظي و المتعدّد مع وجود جامع بينهما حيث حكم بالاشتراك المعنوي و حمل الثّاني على غير ما ذكر و بعض المحقّقين جمعهما بحمل الأوّل على مقام الشّكّ في المراد و الشّكّ في الحقيقة في بعض أقسامه و هو خصوص متحد المعنى سواء قيل فيه بالوضع للمعنى الخاص أو للقدر المشترك و حمل الثّاني على غيرهما و الأولى أن يقال باختصاص الأول بالشّكّ في المراد و الثّاني بالشّكّ في الوضع و لو في متحد المعنى حكم فيه بالحقيقيّة أو بالاشتراك المعنوي أو لا إذ المراد أنّ الاستعمال من حيث هو لا يدلّ على شيء و إثبات الحقيقيّة في الموارد المذكورة ليس بالاستعمال بل بالأمور الخارجيّة على ما عرفت مفصلا و الغالب في استعمال هذه القاعدة هو في مقام الشّكّ في الوضع للقدر المشترك بطريق الاشتراك المعنوي فيقولون الاستعمال أعم يريدون منه أنّه إذا قطع النّظر عن غير الاستعمال فلا يدلّ الاستعمال على شيء فتأمّل و استبصر و منها اختلاف الجمع و المراد به اختلاف جمع اللّفظ بالنسبة إلى المعنيين مع القطع بحقيقية أحدهما إجمالا و الشّكّ في الآخر فهو دليل على مجازيته في الآخر كالأمر يستعمل في القول و جمعه أوامر و هو حقيقة فيه قطعا إما بالوضع له بخصوصه أو للقدر المشترك الذي هو فرده و في الفعل و جمعه أمور و هو مشكوك الوضع و الاختلاف