غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٤
لأنّ النّهي أيضا كالأمر في اقتضائه العموم بالإطلاق لا بالوضع غاية الأمر استفادة العموم الاستغراقي في النّهي و البدلي في الأمر بواسطة النّفي و الإثبات و هو لا يوجب الفرق المذكور نعم يمكن القول بأنّ النّهي أصرح دلالة من الأمر فلتقدمه عليه ظهور عرفي لا يقال يلزم حينئذ حرمة بطلان الفرد الّذي هو مورد الاجتماع على النّاسي و السّاهي و الجاهل بالغصبيّة و نحوهم ممن لا يحرم عليه الصّلاة فيها إذ لو تقدم النّهي على الأمر بحسب فهم العرف لقدم مطلقا لأنّا نقول تقييد الأمر بالنهي يثبت بمقدار دلالة الخطاب فمتى وجد النّهي الدّال على الحرمة علم عدم شمول إطلاق الأمر و حيث لم يوجد النّهي بقي الأمر على شموله نعم لو كان النّهي متعلقا ببعض أفراد المأمور به نحو صل و لا تصل في الدّار المغصوبة كشف عن وجود مفسدة في ذاتها مانعة عن الطّلب ثابتة عند عدم الحرمة أيضا و منها أنّ العمل بمدلول النّهي أرجح من العمل بمدلول الأمر و قرر بوجوه ثلاثة أحدها أسهليّة العمل بالنهي لأنّ المطلوب به هو التّرك و هو أسهل من الفعل و فيه منع ذلك كليّة بل قد يكون امتثال النّهي أصعب الثّاني أنّ العمل بالأمر جلب للمنفعة و العمل بالنهي دفع للمفسدة و الثّاني أولى من الأوّل لأنّ جلب المنفعة إنّما هو طلب التّرقي و دفع المفسدة إنّما هو لدفع التّنزل و لا ريب أنّ دفع التّنزل أشدّ في نظر العاقل من طلب التّرقي و فيه منعه كليّة إذ ربما يكون المنفعة قويّة و المفسدة ضعيفة فيقدم جلب الأوّل على دفع الثّاني مع أنّه قد يكون العمل بالأمر دفعا للمفسدة و العمل بالنهي جلبا للمنفعة مضافا إلى أنّه يلزم على ما ذكرت كون فعل أصغر الصّغائر أبغض من ترك أعظم الواجبات لأنّ الأوّل موجب للتنزل و الثّاني موجب لعدم التّرقي و ليس كذلك قطعا الثّالث الاستقراء فإنّ الغالب في موارد الاجتماع تقديم جانب الحرمة و الظّن يلحق الشّيء بالأعمّ الأغلب و لنذكر منها موردين أحدهما الحيض فإنّهم حكموا بأنّ ذات العادة إذا رأت الدّم وجب عليها ترك العبادة لاحتمال كونه حيضا فرجحوا جهة الحرمة و كذا في المبتدئة عند جماعة و أيضا حكموا في ذات العادة إذا تجاوز الدّم عن المعتاد بأنّها تترك العبادة إلى بلوغ العشر فإن تجاوزه قضاها و الثّاني الماء الطّاهر المشتبه بالنجس في الإناءين المشتبهين فحكموا بوجوب الاجتناب عنهما معا و وجوب التّيمّم و ليس ذلك إلاّ لترجيح جهة حرمة التّطهير بالنجس و فيه نظر لمنع الغلبة لانحصار التّرجيح في موارد محصورة مع أنّه لا دليل فيها على ترجيح جانب الحرمة أمّا في الحيض لاحتمال كون التّرجيح لقاعدة الإمكان فإنّ كل ما أمكن كونه حيضا فهو حيض و لاستصحاب الحيض بعد التّجاوز عن العادة مع أوفقيّته بطبيعة النّساء إذ الاستحاضة إنّما تحصل بسبب حدوث المرض المخرج لها عن الحالة الطّبيعيّة كما نطق به بعض الأخبار فالأصل عدمه فلا يتعين كون الحكم بالحيضيّة لترج يح جانب الحرمة و أمّا في الإناءين فإمّا يكون حرمة الطّهارة بهما بدعيّة أو ذاتيّة و على الأوّل لا وجه لترجيحه إذ لا ينافيه ترجيح الوجوب لأنّ العمل به حينئذ بقصد الاحتياط ليس تشريعا فيرتفع موضوع البدعة و على الثّاني مع أنّه لا دليل عليه يحتمل