غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٤
و الأولى تقريره بأنّا نرى أنه يقيد بقيدين و لا يلزم التأكيد و التناقض عرفا بل يفيد التأسيس عرفا و لو كان مجازا في أحدهما لزم التّناقض ابتداء و إن زال بعد الالتفات إلى المعنى المجازي مع أنّا نرى عدم لزومه عرفا إلاّ أنّه يرجع إلى المنافرة و عدمها و الأوّل علامة المجاز كما نشاهد من منافرة أسد مع يرمي ابتداء و الثاني علامة الحقيقة و مرجعهما إلى التّبادر و عدمه و يمكن تصحيح التقرير الأول بأن يقال إنّ المراد أنّه لو قيل بمجازيّة أحدهما لزم التأكيد في أحدهما و هو الموضوع له و التأسيس في الآخر و لو قيل بالوضع للقدر المشترك كان في كل منهما تأسيسا و التأسيس أولى من التأكيد لغلبته عرفا لكن يحتاج حينئذ إلى إثبات غلبة التأسيس و المدار على الظّنّ و منها حسن الاستفهام استدلّ به السّيّد على اشتراك الأمر بين الفور و التراخي بتقريب أنّ الاستفهام ملازم مع الاحتمال الملازم و للإجمال الحاصل في المشترك و فيه أنه لو أريد من الاحتمال خصوص الاحتمال الحاصل في المشترك منعنا ملازمته مع الاستفهام مع الاحتمال الضعيف الحاصل بالنسبة إلى إرادة المعنى المجازي و إن أراد منه الأعم لم يتم ما ادعاه فافهم خاتمة تتضمّن بعض القواعد المحتاج إليها في الباب أحدها كل لفظ لم يثبت للشّارع فيه اصطلاح خاص إذا وقع في كلامه رجع فيه إلى ما يرجع إليه في كلام غيره كالألفاظ اللّغويّة فإذا أجمع الأصحاب على مجيء اللّفظ لمعنى فهو ليس كاشفا عن رأي المعصوم إذ ليس شأنه بيانه و الأصحاب ليسوا بالعين لهم في ذلك بل يتعول ون فيه على اجتهادهم فلو أفاد العلم بالواقع أو الظّنّ به فهو حجة لذلك لا للكشف و يقع التّعارض بينه و بين نقل النقلة لو لم يفد العلم نعم لو ثبت كشفه عن قول المعصوم كان حجة و مقدّما على غيره إنما الكلام في كونه كاشفا و مقتضى ما ذكرنا عدم كشفه عنه كما لا يخفى الثّاني قد عرفت أنّ الحمل إمّا ذاتي يقصد به اتحاد الموضوع و المحمول ذاتا و إمّا متعارفي يقصد به اتحادهما وجود كحمل الكلي على الفرد و إمّا ادعائي يقصد به مشاركة الموضوع للمحمول في الأحكام فاعلم أنّ الحمل بجميع المعاني موجود في كلام الشّارع فالأوّل كقوله الوضوء غسلتان و مسحتان و الثّاني نحو الارتماس في الماء غسل و الثالث نحو الطّواف بالبيت صلاة و يشترط في وقوع المذكورات في كلامه كون الموضوع في الأوّل و المحمول في الثاني من مخترعاته إذ ليس شأنه بيان الماهيات العرفيّة أو اللّغويّة و أن يكون للمحمول حكم معروف في الثالث حتى يلحق به الموضوع فيه كالأمثلة و حينئذ فيشكل الأمر في نحو الحيض دم أسود و نحوه فإنّه ليس من قبيل الأوّلين لعدم كون المحمول و لا الموضوع من مخترعات الشّارع و لا من الثالث إذ ليس للدم الأسود حكم معروف في الشّريعة و يمكن أن يقال إنّ المقصود به بيان الضابط و المعرّف الغالبي ليرجع إليه عند الشّكّ فيكون من قبيل الأول لكن في خصوص حال الشّكّ