غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٨
المنضمة و كل منها ملحوظة بالاستقلال غير قابلة للقسمة من حيث هو شخص فلا فرق بين كون الوحدة مطلقة أو عدديّة لأنّا نقول الشّيء قد يلاحظ منفردا من حيث هو شخص و في جهة تشخصه و لا ريب في اتصاف الواحد بهذا الوصف في ضمن الكثير و قد يلاحظ منفردا في وصف من الأوصاف بحيث يعتبر عدم مشاركة غيره له فيه كالكون في الدّار حيث يعتبر الرّجل منفردا في وصف كونه في الدّار ثم يرد النّفي على الرّجل الموصوف بالوحدة الوصفيّة فيتعلق النّفي بالوصف و لا ريب أنّه إذا كان في الدّار أكثر من رجل لا يصدق على كل منهم أنّه منفرد في الكون في الدّار و إن كان منفردا في جهة تشخصه و المراد بالوحدة المطلقة وحدة الشّيء في اللّحاظ من جهة شخصه و لذا يقتضي نفيه نفي جميع الأفراد و بالوحدة العدديّة وحدته في وصف من الأوصاف فلا يقتضي نفيه نفي الوصف الأكثر و ثالثها أنّ جميع أقسامها نص في العموم أو لا الحق هو الثّاني لأنّ بعضها ظاهر فيه كمدخول ليس و ما يشابهها مع عدم كونه مدخول من و لا لفظ أحد و ما شاكله و ذلك لاحتمال كون المراد منه الوحدة العدديّة كما تقدم و قيل بإلاّ و نظرا إلى أنّ قولك ليس في الدّار رجل بل و رجلان أيضا مفيد للعموم بالنّسبة إلى أفراد الوحدة العدديّة الّتي هي مدخول النّفي و لذا لا يصح الإضراب بقولك بل زيد و بالجملة النّفي الوارد على النّكرة يفيد نفي جميع أفراد مدخوله سواء كان دالا على الجنس أو على الوحدة المطلقة أو العدديّة و فيه نظر لأنّ أفراد الوحدة العدديّة لا تتعدد إلاّ بملاحظة الموضوعات مثل زيد فقط و عمرو فقط و خالد فقط مثلا و لا ريب أن ليس الغرض في المثال إيراد النّفي على هذه الأفراد إنّما الغرض أنّ الموجود في الدّار ليس واحدا بل متكثرا و هذا لا يفيد العموم قطعا كما أنّ قولك الموجود فيها ليس بشرا بل واحدا لا يفيده فتأمل رابعها لا فرق في استفادة العموم و النّكرة حينئذ بين النّكرة الواحدة و النّكرات المتعددة فقولنا ما ضربت أحدا يوم جمعة أمام أمير يفيد انتفاء وقوع الضّرب في جميع أفراد يوم الجمعة أمام جميع أفراد الأمير و كذا لا فرق بين النّكرة المفردة و المثنيات و المجموع إلاّ أنّ عموم المفرد أشمل لأنّ قولنا ما جاءني رجال لا ينافي ثبوت المجيء لرجل أو رجلين خاصها النّفي الدّاخل على الفعل يقتضي العموم أيضا فقولك ما ضرب معناه انتفاء جميع أفراده و مثله النّهي الدّاخل عليه و لا إشكال في ذلك في شيء من أقسام الفعل سوى ما يدل على المساواة كقولنا لا يستوي زيد و عمرو فاختلفوا في اقتضائه انتفاء المساواة في شيء من الأشياء أو انتفاءه في الجملة و لو في بعض الصّفات و يجري النّزاع المذكور في غير الفعل من هذه المادة أيضا كقوله ليسوا سواء فقيل بأنّه كسائر الأفعال و النّكرات موضوع للماهيّة و نفيها يقتضي نفي جميع أفرادها بالاستلزام