غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٧
فباستصحابه يحكم ببقاء العنبيّة و يحكم بالنجاسة مع أنّ النجاسة ليست من الأحكام المترتبة على العنب الذي كان متعلّق اليقين السّابق بل هو مترتّب على ذلك مع اليقين بتحقق الغليان و هكذا في سائر الموارد فبناء على ما قررت يلزم عدم حجيّة الاستصحاب في هذه الموارد مع أنّك قائل بحجيّتها فيها قلت فرق بيّن بين ما ذكرت و ما ذكرت إذا الأصل المثبت على ما عرفت من تعريفه عبارة عن إثبات حكم ثابت لموضوع آخر على الشّيء المستصحب كعدم المانع فإنّه يراد من استصحابه إثبات ارتفاع الجنابة الذي هو من أحكام وصول الماء إلى البشرة لا عدم المانع إذ ليس في شيء من أدلة الشّرع أنّ ارتفاع الجنابة من أحكام عدم المانع و الحاصل أنّ الذي يثبت بالاستصحاب هو الأحكام المحمولة على اليقين السّابق شرعا و لو بالحمل التّعليقي فالنجس ينجس لكن بشرط الملاقاة فالتنجيس من أحكام النجس شرعا و إن كان مشروطا بالملاقاة و العصير ينجس إذا غلا و هكذا بخلاف عدم المانع إذ ليس الحكم مترتّبا عليه لا تعليقا و لا تنجيزا هذا في المانع العقلي أمّا المانع الشّرعي كالجنابة مثلا فيمكن استصحاب عدمه و ترتيب الحكم عليه من صحّة الصّلاة و غيرها لأنّ عدم المانع الشّرعي شرط شرعيّ الحكم و محمول عليه شرعا و قد ذكرنا أن أحكام نفس عدم المانع يترتّب عليه و كذا إذا كان موضوع الحكم شرعا مركّبا من جزءين فثبت أحدهما بالحس و الآخر بالاستصحاب ترتّب الحكم لأنّ المركب إذا صار عنوانا للحكم صار كل جزء أيضا عنوانا بشرط انضمام الآخر فيصح ترتيب وجوب الحجّ على استصحاب عدم الدّين مع وجود المال حسا لأنّه مشروط بالاستطاعة التي هي مركبة من وجود المال و عدم الدّين فيكون عدم الدّين أيضا عنوانا و شرطا بضميمة وجود المال و بالعكس فلا تغفل فإن موارد الاشتباه كثيرة و قد خلط على بعضهم حيث زعم أنّ الاستصحاب في الأمثلة المذكورة في الإيراد من الاستصحاب التّعليقي و غيره لا حجيّة فيه لأنّه أصل مثبت و قد عرفت الفرق فتلخّص بما ذكرنا أنّ الأصل المثبت عبارة عن ترتيب الحكم على غير موضوعه الشّرعي فإثبات أحكام تأخّر شيء عن شيء بأصالة التّأخّر أصل مثبت لأنّك قد عرفت أن أصالة التّأخر معناها استصحاب العدم السّابق و ليس من أحكامه تأخّر الشّيء عن الشّيء الآخر بل هو من لوازم وجوده الواقعي في خصوص المقام حيث علم تقدم ذلك الشّيء و حينئذ فلا يمكن إجراء أحكام تأخّر الشّيء عن الشّيء بأصالة التّأخّر فإن قلت قد ذكروا أنه إذا شكّ في تأخّر موت الأب عن إسلام الابن مع معلومية تاريخ الإسلام حكم بتأخّر الموت و أن الابن يرث أباه مع وجود الابن المسلم في حياة أبيه بالحياة اليقيني فهل هذا إلاّ إثبات تأخّر شيء عن شيء بالأصل و إثبات أحكامه قلت لا بل الأحكام المترتبة في المقام إنّما يترتّب على استصحاب حياة الأب