غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢٣
بالنّسبة إلى أصل الطّبيعة و ثالثها كالثّاني لكن بحيث لو فات في الزّمان الثّاني بقي التّكليف بالنّسبة إلى الزّمان الثّالث و إن فات فيه بقي بالنّسبة إلى الرّابع و هكذا و بالجملة يجب فورا ففورا و لنبين أوّلا ثمرة النّزاع و المرجع عند التّوقف في المسألة و على القول بالاشتراك عند عدم القرينة ثم نشرع في تحقيق المسألة أمّا الثّمرة بين القول بتعيين الفور و القول بجواز التّراخي فهي تحقق العصيان بالتّأخير مع سقوط التّكليف أيضا في بعض الاحتمالات على الأوّل دون الثّاني و كذا بينه و بين القول بالماهيّة و أمّا بين تعيين الفور و تعيين التّراخي و إن لم يعلم له قائل فهي عدم الامتثال بالتّعجيل و عدم العصيان بالتّأخير على الثّاني بخلاف الأوّل و بين الماهيّة و تعين التّراخي هو الامتثال بالتّعجيل على الأوّل دون الثّاني و بين الماهيّة و جواز التّراخي ما عرفت من حصول التّجوز عند التّقييد بالفور معينا أو التّراخي كذلك على الثّاني دون الأوّل لكن عند الإطلاق لا ثمرة بينهما و بين الاشتراك و الباقي عند عدم القرينة هي إجمال اللّفظ و عدمه و عند وجودها يكون إمّا تعيين الفور أو جواز التّراخي و قد عرفت ثمرتهما و الثّمرة بين الوقف و غيره ظاهر لأنّه يرجع إلى الأصول العمليّة كالقائل بالاشتراك عند عدم القرينة و تفصيل ذلك أنّ التّوقف إمّا يكون بين الفور بالاحتمال الأوّل و هو التّقييدي و بين جواز التّراخي و حينئذ فالشك راجع إلى المكلّف به و مقتضى الاحتياط التّعجيل نعم لو فات في زمان الفور فمقتضى الاحتياط الإتيان به ثانيا لاحتمال عدم الشّرطيّة و إمّا يكون بين الفور بالاحتمال الثّاني و جواز التّراخي فأصالة البراءة تنفي الفوريّة لأنّه شك في التّكليف الزّائد و إمّا يكون بينهما و بين جواز التّراخي فهو كالأوّل و إمّا يكون بين تعيين الفور و تعيين التّراخي و الاحتياط في الجمع إن أمكن و إلاّ فهو مخيّر و إمّا يكون بين الفور بالاحتمال الأوّل و بينه بالاحتمال الثّاني و هذا على أقسام لأنّه إمّا يكون في أول زمان الفور متعذرا فأصالة البراءة تقتضي عدم التّكليف ثانيا إذ لا يعلم الاشتغال به أولا لاحتمال كون الفور قيدا فعند تعذره لا يتعلّق الطّلب أصلا و إمّا يكون ممكنا ثم يتعذره فحينئذ يقطع بسقوط التّكليف بعد فوات الفوريّة إذ لو كان قيدا فقد سقط لفوات القيد و إلاّ فقد فات لتعذره و كيف كان فالعصيان ثابت في هذا القسم إن ترك في أول أوقات الفور و إمّا يكون ممكنا دائما فقيل إنّ الاستصحاب يقتضي بقاء التّكليف لو فات في أول الزّمان و هو فاسد إذ لا يعلم أنّ المكلّف به هو الأمر المقيّد أو ذات العمل فموضوع التّكليف غير ثابت البقاء و بقاؤه شرط في الاستصحاب نعم يمكن إثباته بقاعدة الاشتغال لئن كان قاطعا باشتغال ذمته فيجب الإتيان تحصيلا لليقين بالبراءة و موضوع قاعدة الاشتغال نفس الشّك في البراءة و هو ثابت في المقام فيثبت حكمه و هو وجوب تحصيل اليقين بالبراءة لا أنّه حكم مشكوك لاحقا متيقن سابقا حتى يستصحب و يترتب عليه الحكم فتأمل و عليك باستخراج سائر صور الدّوران على القول