غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٦٠
المقتضية للحكم تثمر إذا كانت في نفس الشّيء أو في آثاره أمّا الإباحة في المعلول فمعناها عدم ترتب المصلحة و المفسدة عليه و هو لا يقتضي إلاّ عدم تعلق الطّلب من هذه الحيثيّة فلا ينافي ثبوت مصلحة في نفس العلة مقتضية للوجوب أو مفسدة مقتضية للحرمة كما في صيرورة المستحب النّفسي واجبا غيريّا من حيث توقف الواجب عليه و لا يسري حكم العلة إلى المعلول لعدم سراية المصلحة و المفسدة منها إليه و قد يعترض عليه بأمور أخر منها أنّ تسليمه هنا سراية حكم المعلول إلى العلة ينافي ما ذهب إليه في مقدمة الواجب من عدم وجوب غير السّبب من المقدمات و الشّرائط الشّرعيّة و ذلك لأنّ عدم الشّرط علة لعدم المشروط و عدم المشروط حرام فيسري الحرمة من عدم المشروط إلى عدم الشّرط و إذا حرم عدم الشّرط كان وجوده واجبا فيكون مطلق المقدمة واجبا لا خصوص السّبب و فيه أنّا قد بينا أنّ علة الشّيء إذا كانت مركبة كان انتفاء المعلول مستندا إلى أسبق أجزاء العلة انتفاء و عدم المشروط مستند إلى عدم إرادته لأنّها أسبق الأجزاء انتفاء كما سلف و مراد المعالم من العلة العلة الفعليّة لا الشّأنيّة حتى يشمل انتفاء الشّرط أيضا و منها ما ذكره بعضهم من أنّ علقة التّلازم منحصرة في العليّة و المعلوليّة و الاشتراك في العلة إمّا بلا واسطة أو بواسطة كعلة العلة و معلول المعلول و هكذا إذ لو انتفى الأمران كان تقارنهما اتفاقيّا و لم يكن بينهما تلازم ثم إنّ كلا من علقتي التّلازم إمّا عقلي أو عادي فإن أراد من التّلازم الأعم من العقلي و العادي فلا ريب أنّه منحصر في القسمين لا ثالث لهما حتى يكون غيرهما و إن أراد خصوص العقلي و كان المراد من غيرهما هو التّلازم العادي فالفرق بينه و بين العقلي تحكم فاسد فإنّهما سيّان كما صرحوا في مقدمة الواجب بتساوي الأسباب العقلية و العادية فالتّفصيل لا وجه له و فيه أنّ التّلازم لا ينحصر في القسمين لأنّ من أقسامه التّضايف كما صرح به المنطقيون و منهم المحقق الطّوسي رحمه الله في منطق التّجريد كما نقل عنه و القول بأنّ المتضايفين مشتركان في العلة لا يتم مطلقا فإنّ التّضايف أقسام ثلاثة أحدها أن يكون في كل من الطّرفين هيئة مستقرة ينزع منها الإضافة كالعاشقيّة و المعشوقيّة إذ لا بد أن يكون في العاشق حالة إدراكيّة ينتزع منها العاشقيّة و أن يكون في المعشوق هيئة مستلذة ينتزع منها المعشوقيّة و الثّاني أن يكون ذلك في أحد الطّرفين كالعالميّة و المعلوميّة إذ لا بد من حصول هيئة مستقرة في العالم من المعلوم من دون أن يحصل في المعلوم شيء و إلاّ لزم اتصاف المعدومات بالأمور الحقيقيّة عند تعلق العلم بها و الثّالث أن لا يكون ذلك في شيء من الطّرفين كالتّيامن و التّياسر و الفوقيّة و التّحتيّة لأنّ انتزاع التّضايف هنا لا يحتاج إلى حصول هيئة مستقرة في المتضايفين و اتحاد العلة إنّما يسلم في القسم الثّاني لو سلم أمّا الآخران فلا و لا سيما القسم الأوّل فتأمّل و التّحقيق في التّضايف أن ذات كل من المتضايفين علة لحصول الوصف في الآخر فتعدد العلة و أمّا التّفصيل بين ما إذا لزم التّكليف بما لا يطاق و غيره فإن أراد المفصل من عدم جواز الاختلاف في الصّور الأربع