غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٣
يتشخص بالوجود و على هذا فالفرد ينحل إلى أمرين نوع و وجود و أمّا الأعراض فهي من لوازم الوجود إذا تحقق هذا فنقول ما ذكره الفاضل المذكور من معنى الماهيّة مبني على القول بأن التّشخص غير الوجود فإنّه حينئذ يكون الفرد المتشخص ماهيّة بذلك المعنى إذ يمكن عدم اعتبار الوجود فيه لأنّ الوجود أمر يعرض بعد التّشخص و يتفرع على هذا إمكان القول بوضع الأعلام الشّخصيّة للماهيات و إلا فالقول بوضعها للكليات فاسد جدا و هذا هو السّر في تفسيره الماهيّة بما ذكر دفعا لشناعة القول بوضع الألفاظ مطلقا للماهيّة إذ لا يمكن ذلك بالنّسبة إلى الأعلام لو أريد بالماهيّة ما ذكرنا و على ما ذكره يرجع القول بوضعها للماهيّة و هو القول الخامس إلى القول الثّالث أعني المعنى اللابشرط و كذلك أرجع جميع الأقوال إليه عدا القول الرّابع فإنّه في الحقيقة احتمال لا قائل به كما سيظهر و تقرير الإرجاع أن المراد بالأمر الخارجي في القول الأول هو النّفس الأمري مقابل الصّورة الذّهنيّة و ذلك لأنهم لما توهموا أن مراد من يجعلها موضوعة للأمور الذّهنيّة الصّور الذّهنيّة و قطعوا بفساده لعدم إمكان ذلك في الأعلام الشّخصيّة لأنّها ليست موضوعة للصورة قطعا حكموا بأنها موضوعة للخارجيّة في مقابل الصّورة و مرادهم الأمور النّفس الأمريّة لا بشرط أحد الوجودين فرجع إلى القول الثّالث و المراد بالأمر الذّهني في القول الثّاني هو الأمر الّذي يمكن تحققه في الذّهن في مقابل الوجود الخارجي بالمعنى المتقدم في صدر المسألة فإنّه لا يمكن تحققه في الذّهن فالمراد الماهيّة اللابشرط لأنّها الّتي يمكن تحققها في الذّهن و هو القول الثّاني و ذلك لأنهم لما توهموا أن مراد من يجعلها موضوعة للأمور الخارجيّة الأمر الخارجي بالمعنى المتقدم و قطعوا ببطلانه لعدم إمكان ذلك في مثل كليّة الإنسان و نحوها حكموا بأنها موضوعة لما يمكن تحققها في الذّهن أي الماهيّة و أمّا التّفصيل السّادس فالمراد أن الكلي موضوع للماهيّة اللابشرط و الجزئيات الخارجيّة موضوعة للأمور الّتي لو وجدت لكانت في الخارج و الجزئيات الذّهنيّة موضوعة للأمور الّتي لو وجدت لكانت في الذّهن فاعتبار الوجودين في الموضوع له إنّما هو على التّقدير و إنّما الموضوع له حقيقة هو ذات الشّيء لا باعتبار الوجود و هذا هو القول الثّالث و إنّما حاول إرجاع الأقوال إليه لأنّ الأقوال المذكورة لو أبقيت على ظاهرها لكانت في غاية السّخافة بحيث لا يصدر من جاهل فضلا عن فاضل هذا و كيف كان فلا بد من تحقيق المطلب و أن الدّليل يقتضي أي شيء بناء على حمل الأقوال المذكورة على ظاهرها من دون