غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦١
التّقييد إنّما لوحظ قبل ملاحظة العموم فورد العموم على المقيد فكذا ما بمعناه و فيه أنّ الفرق بين الجمع المضاف و بين الجمع المعهود أو الموصوف ظاهر و ذلك لأنّ الاستغراق في المضاف إنّما يستفاد من نفس الإضافة لكونها للإشارة إلى معين فلا يمكن إرادة بعض الأفراد لعدم التّعيين و لا الجنس لكونه جمعا فيجب إرادة جميع الأفراد نحو علماء البلد بخلاف الجمع المعهود و الموصوف فإنّه يفيد الاستغراق مع قطع النّظر عن العهد و الوصف و هما يوجبان نقصا للشّمول المستفاد منه إن قلنا إنّ اللام إنّما تدخل على المطلق ثم يقيد بالوصف و نحوه نعم إن قلنا بأنّها تدخل بعد ورود القيد أفادت استغراق المقيد كما ذكره فكون الجمع المعهود مفيدا للعموم و الاستغراق مبني على دخول اللام بعد ملاحظة القيد بخلاف الجمع المضاف فإنّ إفادته للاستغراق إنّما هي من جهة نفس الإضافة فظهر الفرق هذا بحسب اللّغة إذ لا يبعد تسمية استغراق المقيد استغراقا فعليه يمكن عد الجمع المعهود من صيغ الاستغراق بناء على دخول اللام بعد القيد و أمّا بحسب الاصطلاح فالظّاهر في صدق الاستغراق كون اللام داخلة على المطلق فلو قيد كان تخصيصا و لذا تراهم يسمون الوصف مخصصا و الاستغراق العرفي خارجا عن الاستغراق الحقيقي و عليه فيجب إخراج الجمع المعهود عن تعريف العام لعدم إفادته العموم اصطلاحا و إن قلنا بإفادته للاستغراق اللّغوي فتأمّل ثم إنّه ينتقض ما ذكره من التّعريف مثل اشتريت كل العبد فإنّ كل من ألفاظ العموم مع أنّه ليس مستغرقا لجزئيّات العبد و بالجملة فتعريفاتهم للعام غير سالمة عن المناقشة و ما يوجب الإشكال هو الفرق بين العام و بين أسماء العدد و يمكن بيانه بوجوه أحدها أنّ الحكم على أمور متعددة تارة يكون بملاحظة كل واحد منها تفصيلا بعنوانه الخاص كأن يقول أكرم زيدا و عمرا و خالدا و بكرا إلى غير ذلك من الأفراد و يسمى الملاحظة التّفصيليّة و تارة يكون بملاحظة كل واحد تفصيلا لكن بعنوان واحد صادق على الجميع كأن يقول أكرم كل واحد من الرّجال فإنّ الحكم يتعلق بكل فرد فرد على الاستقلال في اللّحاظ و إن كان اللّفظ واحدا و هذا هو العموم الأفرادي نحو كل رجل و تارة يكون بملاحظة الجميع بملاحظة واحدة بحيث يكون كل منها في عرض الآخر أمّا مع وصف الاجتماع كما في أسماء العدد أو بدونه كما في العموم المجموع و التّثنية و الجمع فإن الجمع إنّما وضع لنفس الآحاد لا بملاحظة وصف الاجتماع و كذا التّثنية و لذا جعلوا النّزاع في استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد في المثنى و الجمع أيضا كالنّزاع في المفرد مع أن النّزاع في المفرد إنّما هو في جواز الاستعمال في المعنيين بالاستقلال من غير ملاحظة وصف الانضمام فلو كان التّثنية موضوعا للاثنين مع الانضمام لكان محل النّزاع فيه مخالفا لمحل النّزاع في المفرد و ليس كذلك و كذا الكلام في الجمع فالحاصل أنّ العام لا يعتبر فيه هيئة الانضمام بخلاف أسماء العدد فيكون دلالة العدد على جزئه دلالة تضمنيّة بخلاف دلالة العام على بعض الأفراد فإنّه ليس