غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٠٩
لحكم من الأحكام فلا ريب أن إبراهيم أيضا يحرم قتله و إيذاؤه و أكل ماله و غير ذلك و على هذا لا يوجد معنى غير شرعي أو كاد أن لا يوجد و إن أريد منه ما كان من مخترعات الشّارع تشريعا لا تكوينا فكلاهما خارجان و ثانيا أنّ قيد الحيثيّة يغني عن المعنى الشّرعي إذ الكلمة المستعملة في أي معنى كان بوضع شرعي من حيث إنّه شرعي حقيقة شرعية كالصراط و الميزان و الجنّة و الحساب و نحو ذلك و كيف كان قد علمت أنّه لا فائدة في التّعرض للمفهوم إذ النّزاع إنّما هو في المصاديق المخصوصة و إنها هل صارت حقيقة في زمان الشّارع تعيينا أو تعيّنا أو إلى زمان الصّادقين عليه السلام أو لا و تسميتها بالشرعية بناء على الوضع التّعييني ظاهر و أمّا على الوضع التّعيني فقيل في وجهه إنّه و إن حصل النّقل بسبب استعمال الشّارع فهي في الحقيقة منتسبة إلى الشّارع لكون استعماله سببا له في الحقيقة و فيه أن ذلك يقتضي ك ون الألفاظ الّتي صارت حقائق في معانيها المجعولة شرعا في زماننا هذا حقائق شرعية لأن الاستعمال فيها تابع لاستعمال الشّارع و ليس كذلك قطعا فالأولى في وجه التّسمية أن يقال إنّ المراد بالحقيقة الشّرعية الحقيقة المنسوبة إلى الشّرع من حيث هو شرع فيجب حدوثها في زمان صاحب الشّرع كالأحكام الشّرعية و أمّا ما صارت حقيقة في زمان الصّادقين عليه السلام و ما بعدهما فهي حقيقة متشرعة أو شارعية و يكفي في نسبتها إلى الشّارع كونه سببا للنّقل كما ذكره ثم إنّ مقتضى ما ذكرنا من محل النّزاع أنّه لا بد من كون اللّفظ مستعملا شرعا في المعاني الجديدة و من صيرورته حقيقة فيها في زماننا و كان الشّكّ في بدء حدوث الوضع و فيه أقوال فقيل بالثبوت و قيل بالنفي و اختلف القائلون بالثبوت فقال بعضهم بالوضع التّعييني و ظاهره الإطلاق و قال بعضهم بالتعيّني و ظاهره التّفصيل بين الألفاظ و نسب إلى القاضي الباقلاني القول بنفي الاستعمال رأسا فهنا مقامات أحدها في بيان الاستعمال شرعا في المعاني المتجددة و الثّاني في ثبوت الوضع التّعييني و نفيه و الثّالث بعد عدم ثبوت الوضع التّعييني في أنّه تعيّني أو لا أما المقام الأوّل فنقول فيه قد يتوهّم في بادي النّظر عدم معقولية ما قاله القاضي إذ لا شبهة في إرادة الماهية الخاصية من لفظ الصّلاة مثلا إذ هو أيضا قائل بأنه لم يرد محض الدّعاء بل زاد عليه القيود و اللّواحق و قد ذكرنا أنّه قد يكون بين المعنى اللّغوي و الشّرعي الفرق بالإطلاق و التّقييد فقد سلم القاضي الاستعمال في المعاني المستحدثة لكن بعد إمعان النّظر يعلم أن مراد القاضي أن لفظ الصّلاة مستعمل في الدّعاء بعنوان أنّه دعاء و القيود خارجة فالخاص و إن كان مرادا من اللّفظ إلاّ أنّه مراد بعنوان كونه فردا من الكلي لا بعنوان الخصوصية و إنّما يكون مستعملا في معنى جديد إذا أريد منه الخاص بعنوان الخصوصية و هو المراد مما ذكرنا سابقا و بما ذكرنا ظهر الثّمرة بين قوله