غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥٨
إكرام عشرين عالما و الحق أنّ إثبات الحكم لعدد أو نفيه بنفسه لا يقتضي انتفاءه عن الزّائد و النّاقص لعدم مساعدة العرف على فهم ذلك نعم ربما يدل على ذلك بقرائن الحال أو المقال كأن يكون في مقام البيان لكونه محل الحاجة و لذا يستفاد المنافاة بين أخبار المنزوحات و كأن يقول أكثر الحيض عشرة و أقله ثلاثة فإنّه في مقام التّحديد و ذكر الأكثر و الأقل يقتضي انتفاء الحكم عن الزّائد و النّاقص هذا و أمّا حكم الزّائد و النّاقص فالضّابط فيه أنّ جعل العدد متعلق الحكم إمّا يعلم كونه لا بشرط الزّيادة و النّقيصة أو يعلم كونه بشرط عدم الزّيادة و النّقيصة أو يعلم كونه بشرط عدم الزّيادة لا بشرط عدم النّقيصة أو بالعكس أو لا يعلم الاشتراط و عدمه و هذا في حكم العلم بعدم الاشتراط لما ذكرنا من أنّ اللّفظ لا يقتضي إلاّ ثبوت الحكم لذلك العدد فما لم يعلم الاشتراط يحكم بعدمه و حينئذ فنقول إن علم عدم الاشتراط فهو قسمان لأنّ الحكم إمّا وجوب و استحباب أو تحريم و كراهة و بعبارة أخرى إمّا نفي أو إثبات فإن كان وجوبا مثلا نحو صم ثلاثين يوما فلا ريب أنّ الزّيادة لا تتصف بالوجوب و لو صام أزيد من ثلاثين حصل الامتثال بثلاثين لكونه لا بشرط و أمّا وجوب الأقل فإن كان اللّفظ ظاهرا في وجوب المجموع كان الأقل مقدمة للواجب و حينئذ ففي وجوبه تبعا مطلقا أو إذا قصد به التّوصل مطلقا و إذا حصل به التّوصل مطلقا وجوه يتفرع على الأقوال في وجوب المقدمة و إن كان اللّفظ ظاهرا في وجوب الجميع كان كل واحد مطلوبا و واجبا بالاستقلال و إن كان الحكم تحريما مثلا كأن يقول لا تضربه عشرين سوطا فحرمة الأقل تتوقف على استفادة الاستقلال لكل واحد أو حرمة مقدمة الحرام بالتفصيل إن كان المقصود المجموع من حيث المجموع و أمّا الزّائدة فقيل يثبت فيه الحكم بطريق أولى لكن إذا كان ذلك العدد علة للحكم كأن يقول قلتان من الماء لا يحمل خبثا فإذا بلغ ثلاث قلل فبطريق أولى و هو حسن إذا علم كونه علة لا بشرط لكن ثبوت الحكم في الزّائد حينئذ إنّما هو لثبوت العلة لا للأولويّة و قيل إنّه حينئذ يقتضي نفي الحكم عن الأقل لانتفاء المعلول بانتفاء العلة و فيه أنّ كونه علة لا ينفي علّيّة غيره إلاّ إذا ثبت كونه علة منحصرة لا مطلقا و اللّفظ لا يدل على شيء نعم إن ثبت من الخارج الانحصار انتفى و إلاّ فلا يقتضي الانتفاء و أمّا إن علم اشتراط عدم الزّيادة و النّقيصة فهو أيضا قسمان كالسابق فإن كان وجوبا كالمثال السّابق لم يحصل الامتثال أصلا لو زاد على ذلك العدد و كذا لو نقص و إن كان تحريما نحو لا تضربه عشرين سوطا و علم أنّ المحرم ضرب عشرين خاصة لم يحرم الأقل قطعا و لا الأكثر فلو زاد لم يعص أصلا إذا فعل الجميع دفعة و أمّا إذا فعل تدريجا فإن قصد من أوّل الفعل إتيان الزّائد و فعل فلا إشكال في عدم العصيان و إن قصد خصوص العشرين لكن بعد ما وصل إليه تجاوز فالعمل لم يقع محرما نعم يمكن القول بحرمة قصده الأوّل إن قلنا بحرمة التّجري و إن قصد الجميع مع الزّائد أوّلا ثم بعد ما وصل إلى عشرين توقف لم يلزم حرمة ما فعله لأنّه لم يفعله بقصد المحرم و إن كان توقفه موجبا