غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤٤
و ن ظير ذلك الواجب المطلق بالنسبة إلى شروطه و المشروط بالنسبة إلى شروطه فإن الصّلاة لوحظت مقيدة بوصف الطّهارة فتعلق بها الأمر فالمأمور به مقيد و الأمر مطلق بخلاف الحج فإنه لم يلاحظ مقيدا بالاستطاعة بل لوحظ مطلقا لكن الأمر إنّما يتعلق به في خصوص حالة الاستطاعة و إن كان وجود الحج في الخارج مقارنا مع الاستطاعة على أي تقدير و يظهر الثّمرة في وجوب تحصيل المقدمة فيجب في الأول دون الثّاني هذا الكلام في تقرير مرام الفاضل المذكور قدس سره و الظّاهر فساد كلا الاحتمالين أمّا الأول فلما عرفت سابقا أن الوضع إذا دار الأمر فيه بين أمرين لم يكن هناك قدر متيقن إذ لو كان المعنى مع الوحدة موضوعا له لم يكن المعنى موضوعا له بل يكون جزءا له حينئذ مضافا إلى أنّا نقطع بعدم اعتبار الوحدة في الموضوع له و إلاّ لوجب أن يلتفت إليه المتكلّم عند الاستعمال و يلاحظه لأنّه حينئذ جزء المعنى مع القطع بخلاف ذلك و قد صرح هو بأنه خلاف الوجدان حيث نرجع إلى أنفسنا عند التّسمية و أمّا الثّاني فهو و إن وجد فيه القدر المتيقن لكن نعلم أن الواضع لم يلاحظ التّخصيص بحالة الوحدة مع أن أصالة عدم التّقييد يكفي في المقام و لا تعارض بأصالة عدم الإطلاق لأن الإطلاق يكفي في تحققه عدم اعتبار التّقييد و لا يلزم فيه اعتبار زائد فإن قيل هب إنّه لم يلاحظ التّقييد و حصل القطع بذلك لكنا نقول إن المعنى حين الوضع كان متصفا بالوحدة و هذا يكفي في اختصاص الوضع بتلك الحالة قلنا هذا غير كاف بل لا يوجب الاختصاص إلاّ إذا اعتبر قيدا كما لا يوجب صغر جسم الولد الحاصل حين التّسمية اختصاص التّسمية بتلك الحالة فافهم ثم إنّه استدل على اعتبار الوحدة بأن الحكمة في الوضع هو أن يفهم المعنى من اللّفظ بلا حاجة إلى نعم قرينة مفهمة و لو كان الموضوع له هو المعنى لا بشرط لكان له فردان المعنى الواحد و المعنى مع الغير فلا بد من نصب قرينة يفهم أن أيهما المراد و هو خلاف الحكمة و فيه أن اللازم من هذا هو أن الواضع قد لاحظ المعنى و وضع له اللّفظ بحيث لا يراد من اللّفظ غيره من سائر المعاني بالإرادة المتعلقة بذلك المعنى و أمّا عدم جواز إرادة سائر المعاني بإرادة تلك الإرادة كما هو المتنازع فيه فغير معتبر في نظر الواضع و لا يضر جوازه بالحكمة فإن اللّفظ قد وضع لكل واحد من المعاني بمعنى أن يجوز إرادة ذلك المعنى منه بإرادة مستقلة و أن يدل اللّفظ على ذلك المعنى بنفسه و أمّا تعيين المراد و أنّه هذا المعنى أو ذلك المعنى أو هما معا بإرادتين فيحتاج إلى قرينة معينة و لا يضر الاحتياج إليها بالحكمة فافهم ثم إنّه يرد على القائلين باعتبار الوحدة إيراد آخر و هو أن الوحدة المعتبرة