غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٠٥
فلو نوى الواجب للصلاة لوجوبه كان باطلا و لم يقل به أحد و محل الجواب عن هذا الإشكال بحيث مقدمة الواجب فائدة في تحقيق مسائل وقعت في كلمات القوم مختلطة بعضها ببعض الأولى إذا تعدد الأمر المتعلّق بمفهوم واحد فهل يقتضي تعدد التّكليف أو لا و على الأوّل هل يقتضي تعدد المكلّف به أو لا الثّانية إذا تعدد الأمر المتعلّق بمفهوم واحد باعتبار أسباب مختلفة فهل يقتضي تعدد التّكليف و المكلّف به أو التّكليف فقط أو لا و الفرق بين هذه و السّابقة أن القائل بعدم اقتضاء التّعدد هناك يقول بأنّ الثّاني تأكيد للأوّل لكن القائل بعدمه هنا لا يمكنه ذلك لتعدد السّبب و هذه المسألة هي المعبرة عندهم بتداخل الأسباب الثّالثة إذا تعدد الأوامر المتعلقة بمفهومات مختلفة متصادقة في فرد واحد باعتبار أسباب مختلفة فهل يكفي إتيان ذلك الفرد في امتثالها أو لا و هذه معبرة بتداخل المسببات و الفرق بينها و سابقتها أنّه لا شبهة هنا في تعدد التّكليف و المكلّف به بخلاف السّابقة و أيضا لا يمكن للقائل بتعدد المكلّف به في السّابقة القول بالتّداخل لأنّ مقتضى تعدده وجوب الفردين من المفهوم الواحد و لا يمكن التّداخل في الفردين بخلاف التّداخل في الكليّين المتصادقين في فرد أمّا المسألة الأولى فيتصور فيها ثمانية صور لأنّ الأمر الثّاني إمّا معطوف على الأوّل أو لا و كيف كان إمّا أن يكون متعلقهما منكرا أو معرفا إمّا الأوّل معرفا و الثّاني منكرا أو بالعكس أمّا صور العطف فقيل إنّه لا إشكال في اقتضاء التّعدد لظهور العطف في المغايرة و لأولويّة التّأسيس من التّأكيد إلاّ في صورة كون الأوّل نكرة و الثّاني معرفة ففيه خلاف فقيل بالتّعدد لما سبق و قيل بالاتحاد لظهور اللاّم في العهد و قيل بالتّوقف لتعارض الظّهورين فيرجع إلى أصالة البراءة عن التّعدد و أمّا صور الخلو عن العطف فقيل أيضا بعدم الإشكال في التّعدد لأولويّة التّأسيس من التّأكيد إلاّ في الصّورة المذكورة ففيها قولان التّعدد لما مر و الاتحاد لظهور اللام في العهد و لا قول بالوقف هنا كذا قيل و تحقيق المطلب يتوقف على تنقيح مطالب الأوّل اختلفوا في اقتضاء العطف المغايرة و عدمه ذهب بعضهم إلى الأوّل و بعضهم إلى الثّاني و من الأوّلين من جعله من جهة الوضع و منهم من جعله من جهة الظّهور و نظر من قال بنفي الظّهور أيضا إلى كثرة عطف المترادفات نحو لا تَرى فيها عِوَجًا وَ لا أَمْتًا و ألفى قولها كذبا و مينا و غيرهما مما لا يخفى و يظهر من ابن الحاجب القول بوضعه للمغايرة فإنّه عرف المعطوف بأنّه تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه و ذكر الشّارح الرّضي ره أنّه خرج التّأكيد من قوله مقصود بالنسبة و أيضا ذكر أن إدخال الواو على التّأكيد غير صحيح في الكلام لأنّه للجمع و لازمه المغايرة نعم يجوز في مثل الفاء و ثم لدلالتهما على التّرتيب و هو يحصل في التّأكيد بالنسبة إلى زيادة التّقرير في التّكرار و هذا هو الحق فليس معنى حروف العطف المغايرة لكنها لازمة