غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧٠
بمعنى حرمة تركه الغير الموصل الآخر فلكل واحد يفرض تركان أحدهما واجب و هو التّرك الموصل إلى الآخر و هو مقتضى الأمر المتعلق بالآخر و الثّاني حرام و هو التّرك الغير الموصل و حرمته مقتضى الأمر المتعلق بذلك الشّيء إذ لا يلزم في الواجب حرمة جميع ما يفرض من تروكه بل يكفي حرمة تركه في الجملة و منها العبادات المكروهة لها تركان أحدهما مطلوب و هو الموصل إلى الأفضل و الآخر مبغوض و هو الغير الموصل و يكفي في رجحانها مبغوضيّة التّرك باعتبار الثّاني و من ثمرات المسألة أنّ من نذر أن يترك السّفر قربة إلى اللَّه بأن يكون التّقرب قيدا للتّرك وجب عليه التّرك متقربا و يحرم عليه ترك هذا التّرك الخاص و هو ليس عين فعل السّفر و لا ملازما له لإمكان ترك التّرك متقربا من دون فعل السّفر بأن يترك السّفر لا للقربة و حينئذ فلا يحرم عليه فعل السّفر و منها عدم حرمة الأكل في رمضان بالنّظر إلى الأمر بالصّوم لأنّ الصّوم الإمساك متقربا فيكون تركه حراما و هو أعمّ من فعل الأكل لإمكان تحققه بالإمساك لا تقربا لكن هو حرام بالنّظر إلى الأمر بمطلق الإمساك هذا غاية البيان لمرام الفاضل المذكور و فيه نظر أمّا أوّلا فلأنّه صرح بأنّ الأمر بالشيء عين النّهي عن الضّد العام بمعنى التّرك لأنّ النّهي هو طلب التّرك فإذا تعلق بالتّرك صار طلب ترك التّرك و ترك التّرك عين الفعل مصداقا و إن تغايرا مفهوما فنقول إذا كان الفعل متحدا مع ترك التّرك مصداقا اتحد مع ترك التّرك الموصل أيضا لأنّ ترك التّرك من جملة مصاديق ترك التّرك الموصل لأنّ ترك التّرك الخاص له فردان ترك التّرك و ترك الخصوصيّة و لا ريب أنّ مصداق مصداق الشّيء مصداق لذلك الشّيء و أمّا ثانيا فلأنّه سلم أنّه لو كان مطلق ترك الضّد واجبا لزم حرمة الفعل فنقول إنّه إن كان لأجل أنّ نقيضه هو الفعل فلنا منعه بل نقيض ترك الضّد هو ترك ترك الضّد على ما ذكره و إن كان لأجل اتحاد الفعل مع ترك التّرك مصداقا فلنا منعه أيضا لأنّ الفعل وجودي فلا يتحد مع العدم على ما ذكره و إن كان لأجل أنّ الفعل لازم لترك التّرك و لازم الحرام حرام فنقول هنا إنّ لازم ترك التّرك الموصل هو كلي له فردان أعني أحد الأمرين من الفعل و التّرك الغير الموصل فيكون هذا الكلي حراما من باب الملازمة و إذا حرم الكلي حرمت أفراده و بالجملة ما ذكره لا يتم حجة على عدم حرمة الفعل بل الأولى له أن يقول إنّ ترك الضّد المجامع للصارف ليس موصلا فليس واجبا حتى يكون فعله حراما و التّحقيق أن يقال في بيانه إنّ علة الواجب إذا كانت مركبة من أمور متعددة وجب الجميع و حرم ترك الجميع و ترك الجميع إن وقع دفعة واحدة كان الجميع حراما و إن ترك الجميع على التّعاقب كان الحرام التّرك الأسبق لاستناد ترك الواجب إليه و لم يحرم باقي التّروك المتأخّرة و على هذا فنقول علة وجود المضيّق مركبة من أمور منها الإرادة و منها ترك الموسّع و غير ذلك فيجب الجميع و يحرم ترك الجميع و لكن ترك الجميع هنا ليس دفعة بل أسبق الأجزاء انتفاء هو الإرادة فيكون تركها و هو الصّارف حراما فقط دون ترك ترك