غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٢
مطابقة لعدم كونه تمام الموضوع له و لا تضمنا لعدم اعتبار هيئة الانضمام حتى يكون جزءه و يشكل جعله التزاما أيضا و كيف كان فهذا الوجه قد مر الإشارة إليه إجمالا عند ذكر التّعريف الثّاني لكنّه لا يدفع الإشكال الوارد على ذلك المعرف لأنّه يجعل دلالة العام على أفراده دلالة تضمنيّة فيكون العام عنده دالا على الأفراد بوصف الانضمام كالعدد و أيضا يجعل عموم الجمع المعرف و النّكرة المنفيّة مستفادا من العقل لا اللّفظ فيلزم خروجهما عما ذكره من التّعريف فتذكر الثّاني أنّ ألفاظ العموم بأسرها موضوعة للعموم الأفرادي لا للعموم المجموعي و الفرق بينهما أنّ في الأوّل يكون كل فرد على الاستقلال مناطا للحكم نفيا و إثباتا بخلاف الثّاني فإنّ المناط فيه هو المجموع كما في العدد و هذا هو الفارق لكن الشّخص الحاكم على أفراد العام ربما يلاحظ الأفراد في مقام الحكم بوصف الاجتماع و ذلك لا يوجب اعتباره في الموضوع له كما لو قال أكرم زيدا و عمرا معا مثلا فإن اعتبار اجتماعهما في مقام الحكم لا ينافي ملاحظة زيد مستقلا و كذا عمرو و الثّالث أنّها بأسرها موضوعة للعموم المجموعي كالعدد و يكون دلالتها على الفرد بالتّضمن و لكن الحاكم في مقام الحكم ربما يلاحظ الأفراد على الاستقلال في العام دون العدد و أنت خبير بضعف الوجه المذكورة و عدم مساعدة الدّليل على شيء منها فالأولى في التّعريف أن يقال إنّ العام هو اللّفظ المستعمل لاستغراق جزئيّاته أو أجزائه فعلا حقيقة أو ادعاء فدخل فيه الجمع المعرف و النّكرة المنفيّة و المعرف باللاّم المستعمل في مقام الامتنان و اللّفظ الواقع في جواب السّؤال مع ترك الاستفصال و نحو ذلك مما يشكل دعوى وضعه للاستغراق بل يستعمل لغرض الاستغراق و إن كان القرينة على الاستغراق حكم العقل من جهة الحكمة و نحوها و دخل فيه اشتريت كل العبد و خرج ما لم يستعمل للاستغراق فعلا و إن كان له شأنا كالجمع المعهود بناء على ما ذكرنا من أنّ المعتبر في العموم كونه لاستغراق المعنى مطلقا لا بعد التّقييد فإنّه حينئذ ليس للاستغراق فعلا نعم لو قلنا بأنّ المعتبر فيه هو استغراق المعنى و لو مقيدا لكان حينئذ للاستغراق فعلا فكان داخلا في التّعريف و لكن الظّاهر هو الأوّل و دخل فيه ما يستعمل للاستغراق ادعاء بأن ينزل بعض الأفراد منزلة المعدوم فيسند الحكم إلى الجميع بادعاء انتفاء ما لا يثبت الحكم فيه كأن يقول أكلت كل رمان في البستان مع أنّه لم يأكل واحدا منها فهو ينزل غيره المأكول منزلة المعدوم و يسند الحكم إلى الجميع ادعاء فهذا مستعمل في العموم حقيقة على سبيل الادعاء و لا مجاز فيه بناء على كونه موضوعا للاستغراق كما في مثل قوله صلى اللَّه عليه و آله لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد فإنّ كلمة لا مستعملة في معناها الحقيقي و هو نفي الجنس لكن على سبيل المبالغة فلا مجاز نعم لو استعمل لفظ كل في المأكول خاصة لكان مجازا كما لو استعمل كلمة لا في نفي الكمال و أمّا الاستغراق العرفي أعني استغراق المعنى المقيد الّذي يكون العرف قرينة على تقييده فكونه عاما و عدمه مبني على اعتبار كون المعنى مطلقا و عدمه كما عرفت و أنّ الظّاهر هو الأوّل بحسب الاصطلاح لعدهم الوصف من المخصّصات دون المقيّدات فينبغي تقييد الجزئيّات و الأجزاء