غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١
لا يوجب رفع المصلحة الثابتة بخلاف ما نحن فيه للعلم بأن أحدهما ليس بموضوع له فالمصلحة الثابتة حال العلم و هو إدراك الواقع لا تبقى حال الاشتباه مثلا ذكر بعضهم أن الجذع هو الضأن الّذي أتى عليه ستّة أشهر و قيل ما أتى عليه ثمانية فنعلم أن أحدهما ليس بموضوع له فكيف يحكم بالتخيير و أما الرّجوع إلى الأصل المخالف لهما بأن يقال في المثال إن الأصل البراءة من التعيين لتساقطهما فيكفي مطلق الغنم فهو مبني على عدم حجية الظن الإجمالي الحاصل من النقلين المتعارضين بنفي الثالث بأن يقال إن نتيجة دليل الانسداد مهملة لا يقتضي إلاّ حجيّة الظّنون المظنونة الاعتبار و الظنّ التفصيلي أقوى من الظنون الإجمالية فنعمل به و تبقى الظنون الإجماليّة تحت أصالة حرمة العمل بالظنّ و الأولى أن يقال إن حصل القطع بنفي الثالث فلا إشكال و كذا لو حصل الظنّ بناء على تعميم النتيجة بحيث يشمل جميع الظنون و أمّا على إهمال النتيجة فالأولى أيضا حجيّة الظن الإجمالي إذ لا نسلم قصورها ذاتا و اعتبارا عن الظنون التفصيلية بل ربما كان أقوى مضافا إلى أنّه قد يستكشف من الأخبار حجيّته بخصوصه حيث حكم في مقام تعارض الخبرين بالتخيير أو الترجيح بالمرجّحات و لم يتعرض للطرح فلو لم يكن الظن فنفي الثالث حجّة لحكم بطرحهما و الأخذ بالأصل للمخالف فثبت حجّية الظنّ الإجمالي و مقتضاه الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما و هو في المثال المذكور أصالة البراءة عن الزائد على ما اتفقا عليه و هو الستّة فافهم تتميم قد أشرنا سابقا إلى أن حجية نقل النقلة إنما إذا لم يعلم مستندهم و إلاّ وجب الرجوع إليه و الاجتهاد فيه و بهذا اعتذر بعضهم عن تدوين الهيئات في علم الأصول دون المواد فإن مستند الأوّل هو العرف و نحن نتمكن من الرّجوع إلى عرفنا و استعلام معنى الهيئة منه لترادف اللّغات في الهيئات فنقول لهذا أعني كلام المعتذر على إطلاقه غير تام بل لا بدّ من التفصيل بأن يقال إن المتصور في المقام صور خمسة الأولى أن نقطع بتغاير عرفنا مع اللّغة في المعنى و الثّانية أن نظن بالتغاير و الثّالثة أن نعلم اتحادهما و الرابعة أن نظن الاتحاد و الخامسة الشك في ذلك أمّا الصورة الأولى فيجب الرّجوع فيها إلى قول النقلة إن لم نعلم مستندهم و الاجتهاد في مستندهم من الأشعار و الشواهد إن علمناه و لا يمكن تعيينه بالرّجوع إلى عرفنا للعلم بالنقل و كذا في الصّورة الثّانية فإن حكم الظن في اللغات حكم العلم و أما الصورة الثّالثة أعني العلم باتحادهما فيجب الرّجوع إليهما لوجوب الفحص إذ يمكن ارتفاع الظن من قول اللغوي بالرّجوع إلى العرف و بالعكس و الظنّ قبل الفحص ليس حجة فإن تعيّن المعنى بأحدهما حمل عليه الآخر للعلم بالاتحاد و إلاّ فالتّوقف و إن اختلف نقل النقلة و فهم عرفنا فالمتبع هو ما كان مظنونا بالظنّ