غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٠
حيث الحق الأفراد المشكوكة بالمعلومة في الحكم الجامع دخولها تحت الكليّ و أجاب بعضهم بأنّ الإلحاق في القياس إنّما هو الجامع بخلاف الاستقراء فإنه عبارة عن تساوي الشّيئين في الحكم لا الجامع و فيه أنّه لا معنى لذلك فإن إلحاق شيء بشيء بدون أن يكون بينهما مناسبة لا معنى له و يؤيد الاحتياج إلى الجامع تقسيم الاستقراء إلى الجنسي و النّوعي و الصّنفي و إن الصّنفي مقدّم على النّوعي و هو على الجنسي فالواحد من أفراد الجنسي يحكم بسواده إلحاقا له بصنفه لا ببياضه إلحاقا له بنوعه و ليس ذلك إلاّ للاحتياج إلى الجامع و إن كان من محض الاتفاق لم يكن لتقديم الصّنفي على النّوعي وجه و كذا تقديم النّوعي على الجنسي و الأولى في الجواب أن يقال إنّ الجامع في الاستقراء يعلم بنفس الغلبة و لا يحتاج إلى استنباط و اجتهاد فهو كالقضايا التي قياساتها معها نظير التّجربيّات و الحاصل أن الغلبة لازم الوضع للكلي وجدانا لبعد اتحاد الوضع بالنسبة إلى الجزئيات المتباينة و حينئذ فإثبات الوضع به من باب طريق الإنّ استدلالا باللاّزم على وجود الملزوم و إثبات الملازمة من الوجدان كالتّجربيّات بخلاف القياس فإن ثبوت ملازمة الحرمة مع الإسكار ليس وجدانيّا بل يحتاج إلى الاستنباط و الاجتهاد في تعيين العلّة فهو الدّليل اللّمي الغير المعتبر في اللّغات بخلاف الاستقراء و لعل مراد من قال بعدم احتياج الاستقراء إلى جامع أنه لا يحتاج إلى الاستنباط و الاجتهاد في تعيينه بل هو واضح بنفس الغلبة فهو كالقياس المنصوص العلة مضافا إلى أنّ تعيين الجامع بالغلبة لا يسمى قياسا في الاصطلاح و النّهي و بالاتفاق إنما تعلّقا بعنوان القياس فافهم ثم إن الغالب في الاستقراء أنّه ي ثبت الوضع الشّخصي كما ذكروا في إثبات الحقيقة الشّرعيّة من استقراء أرباب الحرف و الصّنائع فإن كلّ لفظ كان لهم فيه اصطلاح جديد فهو مستعمل في ذلك بطريق الحقيقة لا المجاز فكذا الألفاظ المستعملة في المعاني الشّرعيّة فهذا الاستقراء و إن أثبت القاعدة الكلية و هي أن كل لفظ استعمل في معنى جديد في اصطلاح الشّارع فهو موضوع له لكن الغرض منه وضع مثل الصّلاة و الزكاة و نحوهما و الوضع فيها شخصي لا نوعي و الفرق ظاهر بين الوضع النّوعي و بين القضيّة الكليّة المذكورة و هي أن كل لفظ إلى آخره فإنّ الوضع النّوعي عبارة عن كون الموضوع نوعا و القضية المذكورة ليس معناها أن النّوع موضوع بل هي آلة لملاحظة الأوضاع الثّابتة في الألفاظ نوعيّا كان أو شخصيا كما يقال إنّ جميع الألفاظ موضوع لمعنى فهذا غير الوضع النّوعي المتداول في الألسنة و الكتب و الحاصل أن الثّابت بالاستقراء هو القاعدة الكليّة سواء كان في الوضع النّوعي أو الشّخصي أو في طريقة استعمال اللّفظ في المعنى كعدم جواز استعمال المشترك في المعنيين و اللّفظ في المعنى الحقيقي و المجازي أو في طريقة التّجوز و أن المدار فيه على الذّوق