غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٦٨
الظّنّ النّوعي و هذا القول يرجع إلى القول الثاني و تفصيله إنّما هو في موارد حصول الظّنّ النّوعي و عدمه ثم إنّ محل الكلام إنّما هو فيما إذا لم يكن دافع الظهور في إرادة الحقيقة ظهور آخر و إلاّ خرج عما نحن فيه و دخل في مسألة تعارض الظاهرين و سيأتي إن شاء اللَّه بل الكلام إنّما هو فيما إذا كان الرّافع للظّهور مجملا كزيد المشترك بين الجاهل و العالم و الاستثناء عقيب العمومات لعدم ظهوره في شيء و نحو ذلك و حينئذ فنقول في تحقيق الحق في المقام إنّ الحكم في المقام هو العرف و الأمور الخارجية الّتي يحتمل كونها قرينة لا يعتنى بها عرفا في رفع اليد عن ظاهر اللّفظ و لو كان معتبرا بل يجعلون ظاهر اللّفظ قرينة مبيّنة لإجمال الأمر الخارجي مثلا إذا قيل أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا و كان زيد مشتركا بين العالم و الجاهل يحكم بأنّ المراد منه زيد الجاهل أخذا بظاهر عموم أكرم العلماء و لا يصير احتمال كون المراد منه العالم موجبا لتوقّفهم في عموم العلماء و إن لم يحصل الظّنّ الفعلي بعمومه و هو مطابق لعمل الفقهاء أيضا كما استدلّوا على طهارة الغسالة في التّطهير بالماء القليل بعموم قوله النّجس لا يطهر مع الإجماع على مطهّريّة الماء القليل فيحكمون بعدم تنجسه حينئذ بالملاقاة و لا يتوقّفون في عموم اللّفظ لاحتمال كون الإجماع على مطهّريّته مخصصا لعموم قوله النّجس لا يطهر و كذا يتمسكون في إفادة المعاطاة الملك بقوله لا عتق إلاّ في ملك مع الإجماع على جواز عتق المأخوذ بالمعاطاة أخذا بعموم اللّفظ و لا يعتنون باحتمال كون الإجماع مخصصا له مضافا إلى أنّ ذلك مقتضى قاعدة عكس النّقيض فإنّ قوله أكرم العلماء بمنزلة كل عالم يجب إكرامه و ينعكس نقيضه بقولنا من لم يجب إكرامه فليس بعالم و زيد لم يجب إكرامه لقوله لا تكرم زيدا ينتج أنّ زيد المنهيّ عن إكرامه ليس بعالم و هو المطلوب و كذا في نظائره لا يقال إنّهم لا يعملون بالخبر إذا قامت الشهرة على خلافه و هي من الأمور الخارجة لأنّا نقول ليس ذلك من جهة رفع ظهور الخبر في المعنى الحقيقي بواسطة الشهرة بل لأنّ الشهرة موهنة له من حيث السّند و لذا لا يطرح عام الكتاب أو الخبر المتواتر بمحض قيام الشهرة على خلافه عند القائلين بالظّنون الخاصة و بالجملة هل العرف لا يتوقّفون في حمل اللّفظ على ظاهره بمحض احتمال كون الأمر الخارجي قرينة على مجازيّته معتبرا كان كالخطاب المنفصل أو غير معتبر كالشّهرة مثلا و إن لم يحصل لهم الظّنّ فعلا بإرادة الحقيقة بل يكتفون فيه بالظهور نوعا و حينئذ فعلم بطلان القول الثالث لعدم لزوم الظّنّ الفعلي عرفا و القول الرّابع لعدم اعتناء العرف بالأمور الخارجيّة مطلقا معتبرا كان أو لا بقي الكلام فيما إذا اقترن باللّفظ ما يحتمل أن يكون قرينة فنقول ليس في ذلك ضابط كلي بل لا بد أن يرجع في خصوص الألفاظ إلى العرف و يمكن أن يقال لو كان اللّفظ مجازا مشهورا في معنى بمعنى أن يكون الأمر المحتمل كونه قرينة