غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٥
منها أنّ المراد رفع الجميع عن مجموع الأمّة لوجود المعصوم فيهم بعد بعث النّبي صلى اللَّه عليه و آله بخلاف سائر الأمم بعد بعثه نبينا صلى اللَّه عليه و آله لعدم وجود المعصوم في باقي الأمم حينئذ و فيه نظر إذ لا معنى لذلك فيما اضطروا إليه و ما استكرهوا عليه لإمكان الاضطرار و الإكراه في المعصوم و أيضا لا يناسبه التّقييد بما لم ينطقوا بشفة و أيضا لا يدل حينئذ على حجّيّة أصالة البراءة كما لا يخفى و منها أنّ المراد رفع المؤاخذة عن المجموع من حيث المجموع و هو لا ينافي عدم اختصاص البعض و فيه أنّه أيضا خلاف المتبادر و منها أنّ المراد مطلق الخطإ و النّسيان و رفعه يمكن فيه التّخصيص لأنّ منهما ما يستند إلى عدم مبالاة المكلف به و هو مما لا يقبح المؤاخذة عليه فيمكن عدم رفعه في سائر الأمم و المراد مما لا يطيقون هو ما يشق عليهم مشقة لا تتحمل لا غير المقدور الصّرف و هو أمر قابل لعدم الرّفع و قد كان ثابتا في الأمم الماضية كما ورد في الآثار و يبقى الكلام فيما لا يعلمون و قيل في وجه الاختصاص فيه أنّ المراد منه رفع وجوب الاحتياط في صورة عدم العلم بالواقع و إذا لم يجب الاحتياط فلا مؤاخذة بخلاف سائر الأمم لإمكان أن يجب عليهم الاحتياط فيترتب على تركه المؤاخذة فيما لا يعلمون و فيه نظر إذ المؤاخذة على الاحتياط الّذي علم وجوبه شرعا ليست مؤاخذة على غير المعلوم بل مؤاخذة على المعلوم الّذي هو وجوب الاحتياط و لو أريد من المؤاخذة الثّابتة بعد الأمر بالاحتياط المؤاخذة على نفس مخالفة الواقع المجهول قول بجواز العقاب على المجهول و كلامنا على فرض تسليم قبحه نعم لو قيل بجوازه عند الاحتمال لم يكن مانع من تخصيص رفعه بهذه الأمة و يمكن دفع الإشكال بجواز المؤاخذة على المخالفة في الشّبهات الموضوعيّة كما أشرنا إليه و حينئذ فيمكن تخصيص رفعها في ذلك بهذه الأمة و منه يتجه حينئذ تخصيص رفع المؤاخذة عن مطلق ما لا يعلمون بهذه الأمة لعدم ثبوت هذا الإطلاق في سائر الأمم ضرورة إمكان مؤاخذتها في الموضوعيّات فتأمّل و يمكن الجواب أيضا بأنّا إذا حملنا ما لا يعلمون على الموضوعات المشتبهة بقرينة السّياق أمكن تصحيح المؤاخذة عليها بإيجاب الاحتياط شرعا فإذا كان مرفوعا عن هذه الأمة كان في المعنى رفع وجوب الاحتياط بخلاف سائر الأمم لإمكان المؤاخذة فيها على الموضوعات المشتبهة بإيجاب الاحتياط و صيرورة وجوب الاحتياط معلوما لا يوجب رفع الاشتباه في الموضوع حتى لا يصدق أنّ العقاب على ما لا يعلمون كما مر في رد الجواب المتقدم و أجاب بعض المحققين عن الإشكال هنا بمنع حكم العقل على المشتبه بعد تفطن المكلّف لاحتمال التّكليف و هذا لا يجامع استدلاله على أصالة البراءة في الحكم و الموضوع بالدليل العقلي فتأمل ثم في الخبر المذكور وجوه آخر من الإشكال منها أنّه لا يصح حمل الخبر على رفع المؤاخذة لأنّها من الأمور العقليّة اللازمة للتكليف المنجز عقلا و الخبر ظاهر في رفع الآثار الشّرعيّة دون العقليّة و منها أنّ التّمسك بالخبر المذكور على رفع جميع الآثار الشّرعيّة بحيث يترتب عليه صحة صلاة ناسي النّجاسة أيضا مشكل لأنّ وجوب الإعادة و إن كان حكما