غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٩
جميع الأفراد فلا ينافي قوله أحل اللَّه البيع المعاطاة كما لا ينافي قولنا أكرم العلماء مع قولنا بعده أكرم زيد العالم و لم يقل أحد بحمل العام على الخاصّ إذا كانا مثبتين و السرّ فيه ما ذكرنا من عدم التّعارض حينئذ بخلاف التخيير بين الأفراد و تعيين فرد واحد بالنسبة إلى التكليف الواحد فإنه تناقض يجب دفعه بحمل المطلق على المقيّد الخامس التعارض بين قول النّقلة قد يكون بضميمة مقدّمة خارجيّة فلا تعارض بالذّات بين نقل أحدهم أن العين هو الذّهب و الآخر أنّه الفضة كما ذكرنا في الأمر الأوّل لكن بضميمة أصالة عدم الاشتراك يقع التعارض كما أنّه لا تعارض بالذّات بين القول بنجاسة ماء القربة بالملاقاة و القول بعدم نجاسة ماء الإناء بها لكن بضميمة الإجماع المركّب و عدم القول بالفصل بين أقسام المياه القليلة يقع التعارض بينهما فإن قلت إن أصالة عدم الاشتراك لا يعارض بها الدّليل و هو نقل النقلة أمّا على حجيتها من باب التعبد فظاهر إذ الاستصحاب مورده الشكّ و مع الدليل لا شكّ هناك و أمّا على حجيّتها من باب الظنّ فلأنه ظنّ حاصل من الغلبة لندرة الاشتراك و هي من أضعف الظّنون فلا يعارض بها الدّليل فإن موردها هو فيما إذا كان بحيث لولاها لحصل الشك و فيما كان هناك أمارة معتبرة لا يحصل الشكّ لو لا أصالة عدم الاشتراك و لذا لا يقول السّيّد المرتضى بأصالة الحقيقة في الاستعمال إذا عارضها دليل كنقل الناقلين مثلا قلنا قد علمت بطلان تعبديتها سابقا مع أن جماعة ذهبوا إلى أنّ الاستصحاب كسائر الأدلّة يعارض به الدليل و الظنّ الحاصل من الغلبة ليس بأضعف من سائر الظنون بل هو أقوى و لذا لو أخبر واحد بأمر يخالف الغلبة كوجود إنسان ذي قرن و نحو ذلك لم يحصل لنا الظنّ من قوله مضافا إلى المفطورية على أصالة عدم الاشتراك فإنّ الطّبع السّليم إذا شاهد النّقلين المتخالفين يحكم بالتعارض و لا يلتفت إلى احتمال الاشتراك و أيضا يؤيدها أنّ الظاهر من نقل كل واحد معنى غير ما ذكره الآخر أنه لم يجد ذلك المعنى و إلا لنقله لأنّه في مقام استيفاء المعاني و يحصل الظنّ نوعا من عدم وجدان هذا الشخص المتفحّص المتتبّع لذلك المعنى عدم وجوده و كذا من الطرف الآخر فيقع التعارض و نظيره ما قيل من حجيّة أصالة البراءة فيما إذا كان الموضوع المشكوك الحكم من الأمور العامة البلوى بحيث لو كان له حكم لاقتضى العادة نقله لكثرة الدواعي إليه و اللغة أيضا من الأمور العامة البلوى فمتى لم ينقل ذلك المعنى واحد منهما يحصل الظنّ بعدم وجدانه و من ذلك يحصل الظنّ بعدم وجوده كما عرفت فالحاصل أن أصالة عدم الاشتراك بضميمة الظن الحاصل من عدم وجدان كل منهما للمعنى الّذي ذكره الآخر سبب لإيقاع التعارض بين النقلين المختلفين و إن لم يكن بينهما تعارض بالذات نعم لا