غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٠١
في ذلك الفرد بل إنّما يمكن التّقييد إذا نسب الشّيء إلى الكلي الذي فوقه فلا يمكن في المسألة جعل تعدد الجهتين موجبا لتكثّر الموضوع لأنّ الموضوع فرد لهما و مصداق واحد للقدر المشترك بينهما و قد عرفت أنّ الوجود النّفسي فيه واحد فتأمّل الرّابع قد عرفت أنّ الكليّين الذين بينهما العموم من وجه يجب أن يكون فوقهما كلي آخر هو القدر المشترك بينهما و هو موجود واحد إذ لو كان متعددا لما كان بينهما اجتماع أصلا كالمتباينين فنقول على هذا لا حاجة إلى ما ذكره بعضهم من أنّ عدم جواز الاجتماع في المسألة مبني على تعلق الأحكام الشّرعيّة بالأفراد أو بالماهيّة باعتبار الأفراد لأنّ الفرد المشترك موجود بوجود واحد و الحكم إنّما يتعلق بالفرد فيجتمع الأمر و النّهي في الواحد الشّخصي و ذلك لأنّه و إن كان الحق تعلق الأحكام بالوجودات لأنّ المصلحة و المفسدة إنّما يثبت فيها دون الماهيّات و إلاّ لزم تحقق الامتثال بتصور الصّلاة و المعصية بتصور الزنا لأنّ عارض الماهيّة لا تنفك عنها في الذّهن و الخارج بل التّحقيق أنّه لا عارض للماهيّة من حيث هي إلاّ الوجود و جميع العوارض اللاحقة للماهيّة غير الوجود فإنّما يعرضها بواسطة الوجود و التّفرقة إنّما هو باعتبار أقسام الوجود إذ قد يكون عارضا للوجود الخارجي و قد يكون عارضا للوجود الذّهني و قد يكون عارضا لهما و الثّالث يسمى عارض الماهيّة اصطلاحا و إلاّ فهو أيضا من عوارض الوجود و بالجملة و إن كان التّحقيق ذلك و أنّ وجود الكليّين في مورد الاجتماع واحد لكن المسألة تتم بغير ذلك و لا تبتني عليه بل يتم منع صحة الاجتماع و إن قلنا بتعلق الأحكام بالماهيّات و ذلك لأنّك قد عرفت من لزوم وجود كلي ثالث يكون واحدا بالذّات و لكن قد يعرضه بعض العوارض فيحصل أحد الكليّين و إذا علم أنّه واحد علم أنّه لا يجوز تعلق الأمر و النّهي بالكليّين لا بشرط لأنّه يقتضي كون ذلك الأمر الواحد مأمورا به و منهيّا عنه مع أنّه واحد مثلا إذا تعلق الأمر بالكون الصّلاتي لا بشرط كان مقتضاه مطلوبيّته و إن وجد معه عارض الغصبيّة أيضا و إذا تعلق النّهي بالكون الغصبي لا بشرط اقتضى مغبوضيّة و إن وجد معه العارض الصّلاتي و حينئذ فيلزم في مورد الاجتماع اجتماع الأمر و النّهي في ذلك الكون مع أنّه واحد بالذّات لما عرفت أنّه لو كان متعددا لزم خلاف المفروض أعني أن يكون بين المأمور به و المنهي عنه عموم من وجه فافهم الخامس قد سبق أنّ العنوان في كلمات القوم مختلف حيث جعل بعضهم النّزاع في تعلق الأمر و النّهي بواحد شخصي من جهتين و بعضهم جعل عدم جواز ذلك مفروغا عنه و جعل النّزاع في أنّه إذا تعلق الأمر و النّهي بكليّين بينهما عموم من وجه فهل هو مستلزم لتعلقهما بالفرد الذي هو مورد الاجتماع حتى يكون غير جائز أو لا يستلزم ذلك حتى يكون جائزا و يظهر هذا عن صاحب القوانين و المحقق الشّريف حيث قالوا بأنّ الفرد مقدمة للكلي فوجوب الكلي لا يستلزم وجوبه إلاّ من باب المقدمة و وجوب المقدمة توصلي يسقط الامتثال فيه بالحرام أو أنّه يجوز اجتماعه مع الحرام و بالجملة فالحكم المتعلق بالكلي لا يجب سرايته إلى الفرد و لا بد في تحقيق هذا المطلب من