غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٣
لوحظ هذه الأمور مع قرائن أخرى أيضا حصل القطع بصحّة ما في الكتب الأربعة من أنّ حكمهم بالصّحة لا يدل على القطعية لاحتمال أن يكون الاعتماد عليه لحجّيّة الظّنّ المطلوب عندهم مع أنّه لو سلم حصول القطع بالصحة لهم فلا يحصل لنا إذ كان ذلك مبنيّا على حدسهم و اجتهادهم في تنقيح الأخبار و حدس المجتهد ليس سببا لحصول القطع الآخر إذ الخطاء في الحدسيّات كثير بل ربما يدعي واحد منهم الاجتماع في مورد و الآخر الإجماع على خلافه و ذلك ليس إلاّ لاختلاف الحدسيّات أو جواز تطرّق الخطاء إليها و أمّا الرجوع إلى العرف فنقول إنّه لا يفيد العلم إذ لا أقلّ من احتمال أنّ فهمهم مبنيّ على قرائن حالية أو مقالية و القطع بعدمها مما يتعسّر أو يتعذّر و كيف يدعي ذلك مع ما نرى أنّ الألفاظ المتداولة كالأمر و النهي و نحوهما قد صار محل الاختلاف العظيم فإذا لم يحصل العلم من العرف بهذه الألفاظ المتداولة فكيف يحصل بغيرها و إتمامه بضميمة أصالة عدم القرينة لا يثبت المطلوب و هو حجّيّة الظّنّ الخاص لما عرفت أنّ حجّيّة الأصول ليست إلاّ من باب الظّنّ المطلوب و هكذا إتمامه بالنسبة إلى الزّمان السّابق بضميمة أصالة عدم النقل إذ هي أيضا من باب الظّنّ المطلوب على ما عرفت مضافا إلى تحقق العلم الإجمالي بثبوت النقل في الألفاظ الثّابتة في الزّمان السّابق فيرتفع أصالة عدم النقل بثبوت العلم الإجمالي كما أنّ بالعلم بثبوت التّكاليف الشرعيّة انقطع أصالة البراءة و ترجيح أنّ هذا اللّفظ ليس من ألفاظ المنقولة دون ذلك اللّفظ إنّما يصير بالظنّ المطلق فثبت حجّيّة الظّنّ المطلق في اللّغات بالأدلّة المذكورة سابقا من تقرير المعصوم أو من باب الاستلزام أو لإجراء دليل الانسداد في نفس اللّغات إمّا بأن يقال إنّ باب العلم في أغلبها منسدّة أو أنها منسدّة في جملة منها لسريان الاحتياج إليها في غالب موارد الفقه كلفظ الصعيد مثلا للاحتياج إليه في أبواب الصّلاة و الأقارير و الوصايا و العهود و أمثال ذلك يستلزم إجراء أصل البراءة فيها للخروج عن الدين بسبب المخالفة القطعيّة و الاحتياط للعسر و الحرج هذا و يشكل الأمر في بعض الظنون الّتي اتّفقوا على عدم حجّيّتها في اللّغات كالقياس إذ لم يجوّزه هنا من جوّزه في الأحكام و كالظّنون اللّمّيّة كالّذي استدلّوا به في تعارض الأحوال على ترجيح الاشتراك على المجاز من أكثريّة الفائدة استدلّوا على العكس بالأوسعيّة و أمثال ذلك فإنّهم ذكروا الاتّفاق على عدم حجّيّتها أيضا فكيف يجتمع ذلك مع القول بحجّيّة الظّنّ مطلقا و يمكن الجواب بوجهين أحدهما أنهم لمّا اتّفقوا على توقيفيّة اللّغة و يلزمه عدم جواز إثباتها بالعقل و إلاّ لم تكن توقيفيّة وجب إجراء دليل الانسداد على الظّنون بحيث لا ينافي التّوقيفيّة بأن يكون مقتضاه حجّيّة الظّنون الإنّيّة دون اللّمّيّة و دون القياس ليجتمع مع الإجماع على التّوقيفيّة و هذا الوجه ضعيف و الثّاني