غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٨٧
على المبين كقوله إن جاء زيد فتصدق بعين و إن جاء زيد فتصدق بذهب مثلا فيحمل العين على الذّهب لما مر في وجه حمل المطلق على المقيد إذ لا يقتضي الخطابان أكثر من تكليف واحد لاحتمال كون المراد من العين هو الذّهب فلا يكون تكليف زائد فالأصل هو البراءة و كذا لو كان الحكم نفيا نحو لا تتصدق بعين و لا تتصدق بالذهب لعين ما ذكر في الإيجاب و لا يجري هنا ما سبق في المطلق و المقيد من الحمل على العموم إذ لو حمل على العموم بالنّسبة إلى معنى واحد لم ينفع و إن حمل على نفي جميع المعاني لزم استعماله في الأكثر من معنى واحد و هو غير جائز و إذا كانا مختلفين نحو تصدق بعين و لا تتصدق بالذّهب أو بالعكس حمل المجمل على ضد المبين فإن كان متحدا حصل البيان مطلقا و إن تكثر الضّد بقي الإجمال بالنّسبة إليها و هو ظاهر و بما ذكرنا تبين أنّ حمل المجمل على المبين في المثبتين و المنفيين إنّما هو في مقام الحكم لا الإرادة بمعنى أنّه لا يوجب كون المراد من المجمل هو المبين بل لما كان ذلك محتملا أوجب الشّك في وحدة التّكليف و تعدده الموجب للرّجوع إلى أصالة عدم التّعدد و أمّا في المختلفين فالحمل إنّما هو في مقام الإرادة حذرا من لزوم التّناقض و أمّا حمل القرء في العدة على الحيض للخبر الدّال على كون العدة بذلك فإنّما هو لما ثبت في الخارج من أنّ العدة ليست إلاّ بالطّهر أو بالحيض و كذا حمل ما ورد من أنّ المسافر إذا أقام مترددا في بلد شهرا أتم على إرادة العددي لما ورد من الخبر الدّال على أنّه إذا أقام ثلاثين يوما مترددا أتم فإنّما هو أيضا الثّبوت عدم اعتبار المجموع العددي و الهلالي و الحاصل أنّه إذا ثبت اتحاد التّكليف من دليل خارجي حمل المجمل على المبين في مقام الإرادة أيضا دون ما لو ثبت الاتحاد بالأصل فإنّه لا يعين المراد و كذا يحمل على المبين إذا كان عدم حمله عليه مستلزما للّزوم مخالفة الظّاهر في الخطاب فإنّ أصالة عدم مخالفة الظّاهر موجبة لحمله عليه كما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا و كان زيد مشتركا بين العالم و الجاهل فإنّ أصالة عدم التّخصيص مبيّنة لإرادة الجاهل منه و كذا لو كان الإجمال في الحكم كما ذكروا الإجماع على جواز بيع المأخوذ بالمعاطاة فإنّه مجمل لاحتمال كونه حكما تعبديّا في مورده و يحتمل كونه لأجل إفادة المعاطاة للملك و أصالة عدم التّخصيص في قوله لا بيع إلاّ في ملك يبين أنّ وجه الحكم هو الاحتمال الثّاني و كالحكم بجواز التّطهير بالماء القليل لاحتمال نجاسة الماء بالاستعمال فيكون مخرجا عن عموم القاعدة و هي أنّ النّجس لا يطهر و احتمال عدم النّجاسة فلا يلزم التّخصيص و أصالة عدم التّخصيص يعين الثّاني إن لم يعارض بلزوم التّخصيص على الثّاني للقاعدة أيضا أعني نجاسة الماء القليل بالملاقاة و أمثال