غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١٢
مثلا هذا المفهوم لا يتغير بتغير كيفية العمل فإنّ الكيفيّة قد تكون صحيحة فتدخل في مصداق المفهوم و قد تكون فاسدة فتخرج عن المصداق و لا يتغير المفهوم كما لا يتغير المفهوم نسخ كيفية العمل في شرعنا كما وقع في نسخ القبلة كالنّحاس يصير ذهبا و لا يوجب تغيير مفهوم النّحاس فهذه المفاهيم قد كانت ثابتة قبل الشّرع بمق تضى الآيات و حينئذ فإمّا أن يكون هذه الألفاظ أيضا ثابتة في السّابق أو لا و على الأول فثبوت المدعى و هو ثبوت الوضع في بدء الشّرع ظاهر و على الثّاني فنقول إنّ مقتضاه كون الآيات من قبيل النّقل بالمعنى فلا بد أن يكون بلفظ دال على ذلك المعنى فيعلم أنّ لفظ الصّلاة مثلا في الشّرع مما يدل على الماهية المخصوصة و ذكر للدّلالة عليها و القرينة منتفية فثبت الوضع مضافا إلى أنّ مقتضى الفصاحة في النّقل بالمعنى نقل المعنى الحقيقي بالحقيقي و المجازي بالمجازي فنقل الماهية الّتي هي معنى حقيقي للّفظ الثّابت في الشّرع السّابق بلفظ الصّلاة يدل على أنها معنى حقيقي لها في شرعنا أيضا و هو المطلوب فتأمّل مضافا إلى أنّ اللّفظ الموضوع في الشّرائع السّابقة لو كان غير لفظ الصّلاة لنقل و لا أقل من نقل اللّفظ الموضوع لها في زمان الجاهلية أو في زمان عيسى عليه السلام في لسان العرب و لم ينقل فيعلم أنّ لفظ الصّلاة هو الموضوع لها في السّابق أيضا و هذا وجه وجيه و منها التّبادر و ليس المراد به التّبادر في عرف زماننا هذا لأنّه إمّا يراد به إثبات الوضع في زمان الشّارع بدون ضميمة أصالة عدم النّقل فباطل إذ التّبادر عند عرف علامة الوضع عند ذلك العرف دون غيره و إمّا يتمسك بأصالة عدم النّقل و هي لا تجري فيما تحقق النّقل فيه كغير لفظ الصّلاة و الزّكاة و الحج لإمكان القول بثبوت المذكورات في اللّغة أيضا أعني قبل زمان الشّارع كما ذكرنا أمّا غيرها فالنقل فيه محرز و الشّكّ إنّما هو في ابتدائه فهو مجرى أصالة تأخر الحادث بل المراد التّبادر في عرف الشّارع و من تبعه و يعلم ذلك من مراجعة الأخبار و غيرها مما يعلم منه سبق الخاصة من لفظ الصّلاة مثلا إلى أذهان المتشرعة الموجودين في زمن الشّارع و ما بعده فافهم احتج النّافون بالأصل يعني أصالة عدم النّقل و يعلم جوابه بعد التّأمّل فيما ذكرنا بقي الكلام في بيان ما يترتّب على هذا النّزاع من الثّمرات فنقول ذكر الشّريف ره في بيان الثّمرة أنّه قيل بالوضع التّعييني وجب حمل الألفاظ المستعملة في لسان الشّرع خالية عن القرينة على المعاني الشّرعية و إن قيل بنفي الوضع رأسا تجب وجب حملها على المعنى اللّغوي و إن قيل بالوضع التّعييني فإن كان التّاريخ معلوما في الوضع و الاستعمال فلا إشكال إذ يحمل على اللّغوي عند تقدم تاريخ الاستعمال و على الشّرعي عند تأخره و إن جهل أحدهما و علم الآخر حكم بتأخر