غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣١٠
و اتصاف طرفي النّقيض بالمطلوبيّة بل بعنوان آخر متحد مع التّرك في الوجود أو مقارن معه نظير الواجبين المتزاحمين كإنقاذ أحد الغريقين فإن فعل كل منهما مطلوب و تركه بعنوان أنّه مقارن لإنقاذ الآخر أيضا مطلوب لا بعنوان أنّه تركه حتى يلزم الحذور و هنا أيضا كذلك فإنّ فعل الصّوم مطلوب و الإفطار أيضا مطلوب لا بعنوان أنّه ترك للصّوم بل بعنوان أنّه متحد مع الإجابة لدعوة المؤمن فيكون الشّخص حينئذ مخيرا بين الفعل و التّرك المعنون بذلك العنوان و التّرك أرجح كما في أحد فردي الواجب التّخييري إذا كان أفضل و حينئذ إذا علم العنوان المتحد مع التّرك أو المقارن معه فلا إشكال و إلاّ فنقول إنّ النّهي كاشف عن وجود العنوان في الواقع إجمالا و إن لم نعلمه تفصيلا لا يقال لا يخلو الشّخص من الفعل و التّرك قطعا فما فائدة الطّلب لأنّا نقول الفائدة حصول الثّواب بواسطة الامتثال أنّه لا يمكن الامتثال بدون الطّلب فإن قيل على هذا يلزم الحكم بكراهة كل عبادة كان تركها معنونا بعنوان مطلوب بالطّلب الأرجح من طلب الفعل كالصّلاة في مسجد الكوفة إذا تحقق تركها مقارنا للصلاة في الحرم المطهر على ساكنه السّلام فيلزم كونها مكروهة قلنا بعد تسليم إمكان مقارنة تركها لفعل الأفضل لا يخفى أنّ تركها بعنوان أنّه فعل الأفضل أفضل من فعلها فلا ضرر في الحكم بالكراهة بهذا المعنى كما ذكروا أنّ حكمهم بكراهة الصّوم عند الدّعوة للإفطار و ليس لتعلق النّهي بالصّوم بل لورود الخبر رجحان الإفطار للإجابة فإذا كان هذا موجبا للحكم بالكراهة فليكن الخبر الوارد برجحان الصّلاة في الحرم على الصّلاة في المسجد موجبا لكراهة الصّلاة في المسجد و إلاّ فما الفرق فإن قلت على هذا يلزم استعمال النّهي في التّعيين و التّخيير إذا كان المنهي عنه أعمّ من المأمور به من وجه لأنّ المطلوب منه التّرك معينا في غير مورد الاجتماع و مخيرا في المورد قلت هذا ليس جمعا بين المعنيين لأنّ النّهي حقيقة في الأعمّ من التّعيين و التّخيير كالأمر على ما سبق تحقيقه في مبحث الأمر فتأمّل و ليعلم أنّ الإشكال في العبادات المكروهة لا يختص بمن لا يجوز الاجتماع بل هو وارد على المجوزين أيضا بالنّسبة إلى ما لا بدل له منها فإنّ الأمر فيها قد تعلق بالفرد عينا و لا يمكن امتثاله في ضمن فرد آخر لأنّه مأمور به بأمر آخر و على هذا فيلزم فيه اجتماع الأمر و النّهي في المحل الواحد و التّكليف بما لا يطاق لعدم المندوحة نعم فيما له بدل يمكن لهم التّفصي بأنّ المأمور به كلي و المنهي عنه كلي آخر على ما سبق و العجب من بعض المحققين حيث رام تصحيح الاجتماع فيما لا بدل له أيضا بالوجه الذي ذكروه فيما له بدل و قد أتى في بيانه بما يقتضي منه العجب كما يظهر لمن رجع إلى القوانين و هو أعلم بما قال هذا تمام الكلام في العبادات المكروهة و أمّا مسألة تداخل الأغسال فالكلام فيها من وجهين أحدهما في اجتماع المتضادين فيها إلى الواجب و المستحب كالجمعة و الجنابة و الثّاني في اجتماع المثلين أي الواجبين كالجنابة و الحيض و الجمعة و الزيارة و أمثالها فنقول قد أجاب بعض المحققين في الأوّل بأنّه لا تضاد بين الوجوب و الاستحباب حتى يمتنع اجتماعهما بل الاستحباب عبارة عن الطّلب الغير المانع عن النّقيض و الوجوب هو الطّلب المانع عنه و لا تنافي بين ما يقتضي المنع و ما لا يقتضيه نعم لو كان