غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١٧
الشّرعي و قام القرينة الصّارفة عنه فهل يحمل على المعنى اللّغوي أو لا و الأوجه نعم لما بينا أنّه لا ثالث لهما في استعمالات الشّارع فهو أقرب المجازات و قد يتمسك لذلك بوجهين آخرين أحدهما أن اللّفظ لم يهجر وضعه اللّغوي و إنّما حدث الوضع الجديد ليستعمل فيه اللّفظ المجرد عن القرينة في الاصطلاح الخاص و بعد قيام القرينة الصّارفة عن المعنى الجديد يحمل على اللّغوي لأصالة الحقيقة و فيه أوّلا أنّه لا يتم بناء على الوضع التّعيّني لتحقق الهجر بالنسبة إلى المعنى اللّغوي و ثانيا أن ثمرة الوضع للمعنى الجديد ليست محض الحمل عليه عند التّجرد عن القرائن بل ثمرته هو الثّمرة في سائر الأوضاع و هو أن يحمل عليه اللّفظ عند التّجرد و يحمل على مناسبه عند قيام القرينة و بعد اعتبار المناسبة يكون مجازا لا حقيقة و الثّاني أنّ اللّفظ قبل الوضع للمعنى الجديد كان ظاهرا في المعنى اللّغوي و بعد الوضع الجديد إذا قامت القرينة الصّارفة عنه نشك في ارتفاع ذلك الظّهور فيستصحب و فيه أنّ ذلك الظّهور كان مستندا إلى الوضع و بعد نسخ ذلك الوضع في الاصطلاح الخاص لا معنى لاستصحاب الظّهور المستند إلى الوضع و هو ظاهر أصل اختلفوا في أن ألفاظ العبادات مستعملة في الصّحيح أو الأعم و قبل الخوض في المطلب لا بد من تمهيد مقدمة و هي أنهم ذكروا أنّ هذا النّزاع مختص بالقائلين بالمعاني المستحدثة فلا يدخل القاضي في هذا النّزاع و لكن بعد القول بالمعاني المستحدثة لا يختص النّزاع بالقائلين بالحقيقة الشّرعية و هذا بحسب الظّاهر غير تمام و بيان ذلك أن الصّحة عبارة عن كون العمل جامعا للأجزاء و الشّرائط بحيث يترتّب عليه الدّاعي إلى الأمر و يلزمها بهذا المعنى امتثال الأمر و ليس معنى الصّحة امتثال الأمر فإنّ المأمور به هو الصّحيح فلو كان امتثال الأمر مأخوذا في معنى الصّحة لكان المأمور به الصّلاة الّتي يحصل بها امتثال الأمر فيجب تحقق أمر آخر غير هذا الأمر المتعلّق بالصحيح و إلاّ لزم الدّور و حينئذ فتفسير بعضهم للصّحة بما يوافق الأمر تفسير باللازم ثم إنّ المعنى الّذي يتعلّق به الأمر إمّا بسيط أو مركب انضمامي له أجزاء في الخارج أو مركب تقييدي له شروط و الأوّل لا يتصف بالصحة و الفساد إذ لا جزء له و لا شرط فصحته وجوده و عدم صحته عدمه من رأس بخلاف الآخرين و الألفاظ المستعملة في الشّريعة على أقسام قسم استعمل فيما لا يغاير المعنى اللّغوي بالتّباين و قسم فيما يغايره بالكلية و الجزئية و قسم فيما يغايره بالإطلاق و التّقييد و من القسم الثّاني الصّلاة و نحوها على القول بأنها مستعملة في المعاني المستحدثة المركبة من الأجزاء و الشّرائط و من الثّالث ألفاظ المعاملات فإن الملحوظ فيها هو المعنى اللّغوي و الزّائد شروط و لواحق و ألفاظ العبادات عند القاضي من هذا القبيل و قد عرفت أن هذا المعنى يصح اتصافه بالصّحة و الفساد فيجري هذا النّزاع على مذهب