غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٦
إلى الظّنّ بالظّهور اللّفظي إذا الظّهور إمّا مستند إلى الوضع أو إلى القرينة و الأوّل يكفي في ثبوته الظّنّ و الثّاني إمّا أن يكون نفس القرينة معلوما و كشفها ظني و إمّا أن يكون كشفها على فرض الوجود معلوما و وجودها مظنون أو يكون كلاهما مظنونا و الظّنّ في الجميع حجّة لأنّه ظنّ بالظّهور اللّفظي و قد أطبقوا على حجيّته و كذا الكلام في الشّهرة و القياس أقول المراد بما ذكروه في تقسيم القرينة إلى المتّصلة و المنفصلة الاتّصال بمعنى عدم الاستقلال كالاستثناء و الوقوع عقيب الحظر و الانفصال بمعنى الاستقلال كقوله لا تكرم زيدا بعد أكرم العلماء لكن يشترط أن يكون موجودا حين التّكلّم حاضرا في ذهنه بحيث لو أراد لذكره لا ما يوجد بعد مدة كالشّهرة في المسألة و نحو ذلك فإنّه فما لا يتصور استناد المتكلّم إليه في الإفهام و الظّنّ بوجود القرينة لا نسلّم حجيّته و لا يرجع إلى الظّنّ بالظّهور إذا المراد به الظّنّ بدلالة اللّفظ بعد تحقّق الدّالّ علما و أمّا إثبات نفس الدّالّ بالظّنّ فلا دليل عليه و دليل الانسداد لا يجري في المقام لأنّه إنّما يجري لو علم أنّ بعض الخطابات مما اقترن به القرينة إجمالا و لم يتميز إلاّ بالظّنّ و ليس كذلك و حينئذ فأصالة الحقيقة المحكمة لما عرفت من أنّ المدار في الحمل على الحقيقة الظّهور النّوعي و لا عبرة بالأمور الخارجة الغير المعتبرة مما يوجب ارتفاع الظّنّ فعلا بإرادة الحقيقة و نظير ما ذكرنا ما ذكروه من أنّه إذا حصل الظّنّ بالحكم بسبب الظّنّ بالموضوع فيه الخارجي لا حجيّة فيه كما إذا حصل الظّنّ بالحرمة بسبب الظّنّ بأنّ المائع الموجود بول و كذا ما ذكروه من أنه إذا نقل العادل رواية فهو حجة أمّا إذا حصل الظّنّ بسبب الشّهرة الغير المعتبرة بأن العادل نقل الخبر فلا حجيّة فيه لاشتراط العلم بالنقل في حجيّة خبر العادل فإذا نرجع ما كان فيه و نقول إنّه إذا قام قرينة على عدم إرادة الحقيقة و دار الأمر بين الأمور المذكورة فاختلفوا على أقوال الأوّل التّوقّف لعدم وجود المرجح و الثّاني جواز التّرجيح بأيّ شيء كان و لو اعتباريّا فالتّخصيص مقدّم على المجاز لكونه أتمّ فائدة و الإضمار على المجاز لأنّه أوجز و نحو ذلك و أرجعوا ذلك إلى القرائن الحاليّة فإن حال الشّخص العاقل الحكيم يشهد بأنّه في مقام إظهار مراده يلاحظ الأكمل و الراجح و لا يرجح المرجوح خصوص ا إذا وقع في كلام الشّارع و الثّالث أنّه يجوز التّرجيح بخصوص الغلبة دون الأمور الاعتباريّة و هو الحق لما عرفت سابقا من عدم جواز إثبات الوضع بالظّنون اللّميّة و كذا نقول مثله في تمييز المراد إذ لا نعلم أن المتكلّم اعتبر هذه الأمور إذا المقصود في المتكلّم عرفا هو بيان مطالبهم و أمّا ملاحظة هذه النّكات فلا و الشّارع أيضا طريقه في التّكلّم طريق العرف مضافا إلى أن مقتضى الفصاحة عدم ملاحظة هذه الأمور لعدم تفطّن المخاطبين لها و التّكلّم مع الغبيّ على نحو المتكلّم مع الزّكيّ خلاف البلاغة و لهذا