غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٠
المشروعيّة كانت بدعة محرمة فاسدة قطعا و إن فعلها بقصد الاحتياط فإن اتفق ثبوت الأمر في الواقع كان صحيحا مسقطا للقضاء قطعا و إلاّ فهي كالعدم إذ لا أمر حتى يوافقه أو لا فأين مورد إجراء الأصل و أمّا كلامه في المعاملات فصحيح و وجهه أنّ الصّحة في المعاملة معناها ترتّب الأثر و هو موقوف على كون المعاملة سببا و متى شكّ في السّببيّة فالأصل عدمها مع أنّ نفس الشّك في التّأثير كاف في حرمة ترتيب الآثار و هذا مقتضى الأصل الأولى و لكن ربما يستدل بأصالة الصّحة في بعض المقامات نظرا إلى الأصل الثّانوي الثّابت بالعمومات و الإطلاقات في بعض المعاملات و كذا في بعض الشّبهات الموضوعيّة منها و قد يتمسك لإثبات أصالة صحة المعاملات بأصالة الإباحة و البراءة نظرا إلى أنّ ترتيب الآثار على المعاملة المشكوكة الصّحة و كذا إجراء نفس الصّيغة عمل مشكوك الحرمة فالأصل الإباحة كإثبات صحة البيع بقوله تعالى أحلّ اللّه البيع و فيه أنّه إن أراد رفع الحرمة الذّاتيّة لا بأصل فلا كلام فيها و إن أراد رفع الحرمة البدعيّة ففاسد لأنّ المعاملة متى لم يثبت صحتها بالأدلّة الشّرعيّة فيترتب الآثار الشّرعيّة عليها بدعة محرمة قطعا و لا شكّ في ذلك حتى يجري أصالة البراءة و الإباحة و إلاّ لجرت في العبادات المشكوكة أيضا و رده بعضهم بوجه آخر و هو أنّ أصالة الإباحة أو البراءة إنّما تجري في الأفعال المقدورة و المعاملة ما لم تثبت صحتها لا يقدر الشّخص على ترتيب الآثار الشّرعيّة عليها و بالجملة الأصل إنّما يثبت إباحة المعاملة الصّحيحة فلا يثبت صحة المعاملة المشكوكة و مراده غير واضح و الّذي يمكن أن يوجه به كلامه هو أنّ المعاملات العرفيّة منها ما هو سبب في النّقل واقعا و منها ما ليس كذلك و إمضاء الشّارع كاشف عن السّببيّة الواقعيّة لا أنّه جاعل للسّببيّة و على هذا فإذا لم يعلم إمضاء الشّارع لم يعلم السّببيّة الواقعيّة فلا يقدر على إيجاد الأثر به و ليس ذلك إلاّ كإيجاد الإحراق بما لم يعلم كونه نارا و هو محال فقوله تعالى أحل اللّه البيع ليس بنفسه جاعلا للسّببيّة حتى يلزم الدّور بإرادة الصّحيح من البيع بل كاشف عن الواقع و يمكن المناقشة فيه بأنّه لا دليل على ثبوت السّببيّة الواقعيّة مع قطع النّظر عن إمضاء الشّارع بل نقول إنّ للمعاملات في العرف آثارا مختلفة أمضى الشّارع بعضها فصار صحيحا شرعا و لم يمض بعضها ففسد فثبت صحة البيع بنفس قوله تعالى أحل البيع فلا يمكن أن يكون المراد بالبيع البيع الصّحيح بل المراد طبيعة البيع و حينئذ فلا يكون ما ذكره ره مانعا عن إجراء أصالة الإباحة بل الجواب هو ما ذكرنا فتأمّل الثّالث قسموا المنهي عنه إلى أقسام سبعة المنهي عنه لنفسه و لجزئه و لشرطه و لوصفه اللاّزم و لوصفه الفارق و لأمر خارج متحد معه في الوجود أو مفارق و مثلوا للأوّل في العبادات بصلاة الحائض نظرا إلى أنّ الحائض منهيّة عن طبيعة الصّلاة لا أنّ المرأة منهيّة عن الصّلاة الواقعة في أيّام الحيض لتدخل فيما يكون منهيّا عنه لوصفه و في المعاملات بنكاح الخامسة نظرا إلى أنّ من عنده أربع نساء منهي عن طبيعة النّكاح و المراد بالمنهي عنه لجزئه أن يتعلق النّهي بالعمل