غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٠
أنّ ترك الحرام واجب و قد مر أنّ مقدمة الواجب واجب فيكون مقدمة ترك الحرام واجبة و من جملة مقدمات ترك الحرام ترك مقدماته فيكون ترك مقدمة الحرام واجبا فيكون فعلها حراما و ترك مقدمة الحرام هو ترك إرادته و تفصيل القول في المقام أنّ الشّيء إذا ترك علته التّامة من أمور فانتفاء كل واحد من تلك الأمور علة تامة لتركه ثم إن انتفى من العلة جزء معيّن نسب انتفاء المعلول إلى ذلك الجزء و إن انتفى الأجزاء المتعددة فإن انتفت دفعة نسب إلى الجميع و إن ترتبت في الانتفاء نسب انتفاء المعلول إلى الأسبق انتفاء فقول وجود الحرام موقوف على إرادته و ترك الأفعال المضادة له و غير ذلك من الأمور الاختياريّة فإن انتفى المذكورات انتفى الحرام لكن يسند انتفاؤه إلى انتفاء إرادته لأنّها أسبق الأجزاء الاختياريّة انتفاء لأنّ من الأجزاء ترك الأفعال المضادة و انتفاؤه إنّما هو بإتيان الفعل المضاد للحرام و إتيان الفعل مسبوق بإرادته و إرادته إمّا مساوق لعدم إرادة الحرام أو مؤخرة عنه كما هو الأظهر لأنّ الشّخص ما لم يكن فيه صارف عن الحرام لا يريد ضده فثبت أنّ مقدمة ترك الحرام هي الصّارف فقط دون الإفعال المضادة للحرام فسقط شبهة الكعبي حيث استدل على وجوب المباح بأنّه مقدمة لترك الحرام فيكون واجبا لا يقال قد لا يكتفى بعدم الإرادة في ترك الحرام بل يتوقف على فعل وجودي كما لو علم الجالس في بيته أنّه لو لم يخرج وقع في معصية الزّنا و ينتفي عنه الصّارف الموجود فيجب عليه الخروج لأنّا نقول لا نضايق عن القول بوجوب المباح في مثل المقام لكنّه ليس لكونه مقدمة لترك الحرام في ذلك الزّمان بل لكونه مقدمة لإبقاء الصّارف الّذي هو واجب مقدمة أو لترك الحرام في المستقبل فهو خارج عن محل الك لام لاختلاف زمان ترك الحرام و فعل المباح لأنّه إنّما يخرج فعلا ليترك الزّنا في المستقبل و بهذا سقط توهم الدّور فيما ذكرنا فترك الحرام فيما بعد متوقف على فعل المباح في الحال و هو غير موقوف إلاّ على ترك الحرام في الحال لا على التّرك في المستقبل حتى يلزم الدّور و محل الكلام اتحاد زمان ترك الحرام و فعل المباح الثّاني أنّ مقدمة الحرام حرام و قد وقع بهذا العنوان في كلام بعضهم و نقلوا فيه أقوالا و تكلموا فيه فلا بأس ببسط الكلام فيه و إن كان راجعا إلى الأول إذ لا فرق بين أن يقال مقدمة الحرام حرام أو ترك مقدمته واجب فإنّ ترك مقدمته مقدمة لتركه و قد مر التّحقيق في ذلك و كيف كان نقلوا في المقام أقوالا أحدها الحرمة مطلقا و الثّاني حرمة السّبب خاصة و الأوّلون بين من اعتبر قصد ترتب الحرام في حرمة المقدمة سواء ترتب عليها أو لا و بين من أطلق ذلك و هو مبني على ما سبق في مقدمة الواجب من أنّ المقصود حقيقة هو ذو المقدمة و وجوب المقدمة إنّما هو للتوصل إليه فعنوان التّوصل مأخوذ في عنوان المقدمة فيجب قصده لأنّ الشّيء إذا تعلق به الأمر بعنوان وجب قصده بذلك العنوان إذ لو قصد بعنوان آخر لم يقع المأمور به عن اختيار و قد عرفت تحقيق المسألة هناك و دليلهم على حرمة مقدمة الحرام هو الدّليل على وجوب مقدمة الواجب لاتحاد مدرك