غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٥٦
المراد هل هو أو غيره فالظّنّ يلحق الشّيء بالأعم الأغلب بخلاف المقام الثّاني للعلم بغلبة المعنى الحقيقي المردد بين المعاني المستعمل فيها اللّفظ و الشّكّ إنما هو في ثبوت وصف الغلبة للمعنى المراد أي وصف الحقيقيّة فترديد إثبات محل الغلبة بنفس الغلبة و هو باطل إذ كما يحتمل أن يكون هذا المستعمل فيه هو الغالب يحتمل أن يكون المستعمل فيه الآخر هو الغالب و لو قيل يحكم بأنّ كليهما حقيقة بالغلبة قلنا أولا يلزم الاشتراك المرجوح و ثانيا أنّ المفروض أنّ الغالب شيء واحد سواء كان جميع المعاني حقيقة في الواقع أو لا لأن الغالب في الحقائق أيضا معنى واحد و نظير ما ذكرنا أنّا إذا علمنا أنّ الغالب في الإنسان لون البياض و شككنا في فرد منه ألحقناه بالغالب و إذا علمنا أنّ الغالب عليه هو لون ما مرددا بين البياض و السّواد فإذا رأينا فردا أبيض لم يمكن لنا القول بأنّ الغالب هو البياض إلحاقا للفرد بالغالب إذ كما يحتمل إلحاق الأبيض بالغالب فيحكم بغلبة البياض كذا يحتمل أن يكون الفرد الأسود ملحقا بالغالب فيحكم بغلبة السّواد فافهم مسائل الأولى يثبت اتحاد المعنى بالعلم أو بالظّنّ أما اعتبار الأول فظاهر و أما الثّاني فلما عرفت من أنّ مدار اللّغات على الظّنون إلاّ أنّه معارض بغلبة التّعدّد و المعتبر أقوى الظّنّين و الظّاهر أنّ بعد الفحص و عدم وجدان معنى آخر يحصل الظّنّ بطرف الاتحاد لأنّ الغالب أنّه لو كان له معنى آخر لعثر المتفحّص عليه و ربما قيل بجريان أصالة عدم التّعدّد و فيه ما عرفت من أنّ مرجعه إلى الظّنّ نعم لو قيل بحجيّته تعبدا فلا بد من الفحص و بعده و عدم وجدان معنى آخر يحصل الظّنّ بعدمه غالبا فيكون كالسّابق و إن لم يحصل الظّنّ به و لا بالتعدد حكم بالاتحاد على هذا القول بخلاف ما اخترناه فيجب التّوقف حينئذ بناء عليه و إن حصل الظّنّ بالتعدّد بسبب غلبته فعلى جعل الأصل حجة من باب الظّن يعتبر أقوى الظّنّين و على التّعبّد لا عبرة به في مقابلة الغلبة لأنّه حينئذ دليل حيث لا دليل الثّانية إذا لم يكن بين المعاني المتعددة مناسبة حكم بالاشتراك اللّفظي إلاّ بحقيقيّة واحد و مجازيّة البواقي لعدم إمكان مجازيّة البواقي بالنسبة إلى ذلك المعنى الحقيقي لعدم المناسبة و لا بالنسبة إلى معنى آخر محتمل الوضع لأنّه مع أنّ الأصل عدمه يستلزم الاشتراك للحكم بأنّ أحد تلك المعاني حقيقة كما عرفت فإن كان المعنى المحتمل أيضا موضوعا له حتى يكون سائر المعاني مجازا بالنّسبة إليه لزم الاشتراك مضافا إلى ندرة ذلك و هو استعمال اللّفظ في مناسب الموضوع له و عدم استعماله فيه فالأولى القول بالاشتراك اللّفظي بين تلك المعاني للزوم الاشتراك لو قلنا بمجازيّة البواقي أيضا مع ما عرفت من ندرة ذلك الثّالثة إذا كان بين المعاني قدر مشترك قيل يحكم بالاشتراك المعنوي حذرا من المجاز و الاشتراك اللّفظي و اعترض عليه بأنّه لازم في الاشتراك المعنوي أيضا