غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥٢
في دلالة المفرد المحلى على العموم مضافا إلى أن الحمل على الجميع مؤيد بأصالة الحقيقة لأنّ كل واحد من المعاني موضوع له و لم يقم قرينة صارفة عنه فيجب إرادته و فيه أنّه لا بأس بتحقق الإجمال في كلام الحكيم إذا كان له فائدة و نفيه في المفرد المعرف إنّما هو لغلبة البيان في كلام الشّارع و هي و إن أمكن ادعاؤها في المقام لكن نقول إنّها معارضة بغلبة استعمال المشترك في معنى واحد و العرف يساعد في مثل المقام على الإجمال و هو متبع في مثل ذلك و أصالة الحقيقة لا تقتضي إلاّ إرادة الحقيقة و أمّا جميع الحقائق فلا يساعده العرف و هو المناط في حجيّة الأصل على ما سبق تحقيقه الثّاني من جملة القرائن المعيّنة لإرادة أحد المعاني غلبة استعماله فيه فإنها موجبة للظّنّ بإرادته و الظّنّ معتبر في المقام و ذلك أعم من المشتركات في الأجناس و الأعلام المذكورة في سند الرّواية و في كتب الرّجال لكن يشترط في حمله على المعنى الغالب أمران العلم بتحقق الغلبة في زمان التّكلّم و العلم بأن المتكلّم عالم بالغلبة حتى يمكن له الاعتماد عليها و إذا شك في كل منهما فالأصل عدمه و هو ظاهر الثّالث قيل يظهر الثّمرة بين القول بجواز استعمال المشترك في المتعدد و عدمه في قوله تعالى وَ أُمُّهاتُ نِسائِكُم وَ رَبائِبُكم اللاّتي في حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُم اللاّتي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فإن كلمة من إن تعلقت بربائبكم كانت نشوية و ابتدائيّة و إن تعلقت بنسائكم كانت بيانيّة و لا يقيد تحريم أمهات النّساء بصورة الدّخول بالنّساء و على الثّاني تقيد لكن لا يقيد تحريم الرّبائب بصورة الدّخول بأمهاتهن و إن علقت بالجملتين فقد استعلمت في المعنيين و قيد التّحريم في الموضعين و حينئذ فعلى القول بجواز الاستعمال في المتعدد يحمل كلمة من على معنييها و يقيد الجملتان و على القول بعدم الجواز يجب حملها على أحدهما و الأولى أن يقرر الثّمرة بوجه آخر بأن يقال القيد الواقع عقيب الجمل إن كان ظاهرا في التّعلق بالجميع ظهر الثّمرة بين القولين في الآية إذ على القول بالجواز يجب الحمل على الجميع و تقييد الحرمة في الموضعين بالدّخول و على القول بعدمه فلا يجوز ذلك لأن القيد و إن كان ظاهرا إلاّ أنّ المانع موجود فيدور الأمر بين حمله على الجميع بإرادة القدر المشترك مجازا و بين تعليقه بالأخير فقط و القدر المت يقن من التّقييد هو الأخيرة و في غيره مشكوك فيرجع إلى الأصل و إن كان القيد ظاهرا في التّعلق بالأخيرة فلا يظهر ثمرة بين القولين إذ على القول بالجواز أيضا يجب تعليقه بالأخيرة لظهور القيد هذا و قالوا و يظهر الثّمرة بين القولين فيما إذا وردت رواية ظاهرة في إرادة المتعدد من المشترك أو رواية كان ظاهرها غير مراد و كان تأويلها منحصرا في حملها على إرادة المتعدد من المشترك فعلى القول بالجواز لا إشكال و على القول بالعدم ففيه تفصيل لأنّ تلك الرّواية إن كانت