غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٥٨
لا سبق بينهما و بالجملة فالتّقدم و التّأخّر بالنّسبة إلى فعل أحد الضّدين و ترك الآخر غير ظاهر و كذا بالنّسبة إلى علتها و هي إرادة أحدهما و عدم إرادة الآخر فإنّهما أيضا متقارنان و الكلام فيهما هو الكلام في نفس الضّدين لأن إرادة أحد الضّدين ضد لإرادة الآخر و أمّا إذا لاحظنا علة العلة و هو الدّاعي ففيه صورتان إحداهما أن يوجد الدّاعي لأحدهما دون الآخر فالدّاعي و عدمه حينئذ متقارنان لا يظهر بينهما سبق و الثّانية أن يكون الدّاعي موجودا لكل منهما و لكن يغلب داعي أحدهما على الآخر فيكون إرادة هذا و عدم إرادة ذلك متقارنين لكونهما معلولين لعلة واحدة و هي الغلبة و لا يتصور السّبق بين معلولي علة واحدة و أمّا ما يقال من أنّ الغلبة علة لعدم إرادة ضد المأمور به و مجموع الغلبة و عدم الإرادة علة لإرادة المأمور به فعدم إرادة الضّد مقدم على إرادة المأمور به فهو مصادرة ظاهرة فإن قلت الغالبيّة من مقولة الإضافة و مقابلها المغلوبيّة كالأبوة و البنوّة و الإرادة مستندة إلى الأول و عدمها إلى الثّاني فلم يتحد العلة حتى لا يتصور السّبق قلت قد صرح أهل المعقول بأنّ المتضايفين متكافئان في الوجود لا ترتب بينهما و إن كان بين ذاتيهما ترتب كالأب و الابن لكن التّضايف ليس بين الذّاتين بل بين الوصفين و لا ترتب بينهما هذا إن قلنا بأنّ الإضافة تتعدد بتعدد الموصوف كما هو التّحقيق لامتناع قيام العرض الواحد بمحلين ككون الجسم الواحد في مكانين و أمّا إن قلنا بعدم تعددها و أن المتضايفين أمر واحد بالذّات له نسب تان مختلفتان يتعدد بمجرد الاعتبار بحسبهما فلا وقع للسؤال أصلا لاتحاد العلة حينئذ و بالجملة فلا دليل على أن ترك الضّد سابق على فعل الضّد الآخر إن لم يكن دليل على نفيه و يمكن الاستدلال على منع المقدميّة بوجه آخر و بيانه أنّ عدم المقدمة مؤثر في عدم ذي المقدمة و وجودها في وجوده و من الضّروريّات أنّ عدم الأثر لا يؤثر في عدم المؤثر و كذا وجوده في وجوده بل هو كاشف عنه و حينئذ فلو كان ترك الصّلاة مقدمة لفعل الأداء لكان ترك ذلك التّرك و هو فعل الصّلاة مؤثرا في ترك الأداء فيكون ترك الأداء من آثار الصّلاة فلا يكون مقدمة لها و إلاّ لزم كون الأثر مؤثرا و كذا نقول في العكس ترك الأداء لو كان مقدمة لفعل الصّلاة لكان ترك ذلك التّرك و هو فعل الأداء مؤثرا في ترك الصّلاة فيكون ترك الصّلاة من آثار الأداء فلا يكون مقدمة له و جعل ترك أحد الضّدين مقدمة لفعل الآخر دون ترك الضّد الآخر لفعل الأول ترجيح بلا مرجح فتأمل الخامسة اختلفوا في جواز اختلاف المتلازمين في الحكم و عدمه على أقوال ثالثها تفصيل المعالم بين ما لو كان أحدهما علة و الآخر معلولا أو كانا معلولي علة واحدة فمنعه و بين غيرهما فجوزه و رابعها التّفصيل كشريف العلماء بين ما إذا لم يلزم من اختلافهما التّكليف بما لا يطاق فجوزه و بين ما إذا لزم ذلك فمنعه و أوضحه بأن