غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٦
عندهم و قال بعضهم إنّها موضوعة لمعظم الأجزاء و يرد عليه ما ورد على الفاضل القمي رحمه الله من أنّه يلزم أن لا يطلق على المجموع إلاّ مجازا و قيل إنّها ما يقوم به الهيئة و هو أيضا غير تمام إذا المراد بالهيئة إمّا هيئة الصّلاة فهو عين المتنازع فيه أو غيرها و هو ليس معنى الصّلاة قطعا و الّذي يمكن أن يقال إنّ كون الموضوع له هو المعنى الصّحيح الجامع لجميع الأجزاء و الشّرائط الشّخصيّة قطعي و لا ريب في صيرورة اللّفظ حقيقة في الأبدال المسقطة أيضا بكثرة الاستعمال توسعا فالصحيحيّة يقولون بانحصار الموضوع له بالوضع التّعيّني المسبوق بالاستعمال توسعا في خصوص الصّحيح و الأعمّيّة يقولون قد صار حقيقة في الفاسدة أيضا بعد الاستعمال توسعا أو يقال بأنها من حيث الأجزاء موضوعة للصحيح إمّا بالاشتراك اللّفظي أو بطريق كون الوضع عاما و الموضوع له خاصا بأن لاحظ الأركان مع جملة من الأجزاء لا على التّعيين و وضع اللّفظ بإزاء كل واحد من الأفراد المختلفة نظير وضع الأعلام فإنّه لوحظ النّفس مع ما يتبعه من البدن و وضع اللّفظ لكل واحد من الخصوصيات المختلفة و كلفظ الدّار و البيت و نحوهما و حينئذ لا بد من التزام الإجمال في الخطابات الصّادرة و أمّا من حيث الشّرائط فيصح النّزاع المذكورة فالصحيحيّة يقولون بدخولها في المسمى فلا يمكن التّمسك بالإطلاق و الأعمّيّة على عدم الدّخول و أمّا الأعمّ من جهة الأجزاء فقد عرفت أنّه غير معقول إذ لا يمكن تحديد المسمى بحيث يشمل الصّحيح و الفاسد من حيث الأجزاء و يكون المعنى شيئا واحدا كما هو مذهب الأعمّيّين نعم يمكن بطريق كون الوضع عاما و الموضوع له خا صا كما ذكرنا لكنه يتعدد المعاني و يلزم القول بتحقق ألف ماهيّة للصلاة و الأعمّيّة قد فروا من ذلك فتأمل جدا و كيف كان يجب ذكر ما رتبوه على النّزاع المذكور من الثّمرات و النظر في جرحه و تعديله على مذاقهم فنقول من الثّمرات إجراء الأصل فإنه يمكن على مذهب الأعمّيّة دون الصّحيحيّة و المراد بالأصل أصالة عدم التّقييد و ذلك بناء على جعل المسمى عند الأعمّيّة شيئا واحدا موجودا في ضمن الصّحيح و الفاسد و حينئذ فنقول الأمر إذا تعلق بالمطلق كان ظاهرا في أنّه لا مدخليّة لغير الطّبيعة في المطلوبيّة فكلما أريد تقييد المطلوب به وجب بيانه فإذا لم يبين نفي بالإطلاق كما إذا قال المولى لعبده أعتق رقبة فمتى لم يبين مدخليّة الإيمان و كونه قيدا للرّقبة جاز للعبد نفيه بالأصل و لما كان المسمى عند الأعمّيين معلوما و الطّلب وارد عليه فكلما علم تقييده به من الدّليل الخارج فهو و ما شك فيه فالأصل عدمه بخلاف الصّحيحيّين لأن المسمى عندهم عين المطلوب فإذا شك في ثبوت جزء أو شرط يرجع الشّك إلى تحقق أصل المسمى فلا إطلاق يتمسك به و أمّا أصل البراءة فلا يتفاوت القولان في إجرائه لأنّه مبني على أن العلم الإجمالي بالتكليف عمل يوجب تحصيل البراءة