غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٥٠
لئلا يلزم إلغاء قيد الوحدة لأن المفرد حينئذ يؤول بالمسمى و هو كلي لا ينافي وضعه إرادة الفردين منه بسبب القرينة فافهم ثم لا يخفى أن ما جعل محلا للنزاع في المفرد غير معقول أعني إرادة كل من المعنيين بإرادة مستقلة في استعمال واحد و ذلك لأن إرادة المعنى مستقلا معناه توجه النّفس إليه بانفراده و ذكر اللّفظ لإظهاره و حينئذ فإذا توجه إلى أحد المعنيين و جعل ذكر اللّفظ لإفادته كيف يعقل إرادة الآخر أيضا إذ لم يستعمل لفظا آخر حتى يريد منه المعنى الآخر بإرادة منفردة و بالجملة النّفس لا تتوجه توجهين في زمان واحد فعند ذكر اللّفظ ليست متوجهة إلاّ بتوجه واحد و المفروض أنّ التّوجه الواحد ليس متعلقا إلاّ بأحدهما فيكون هو المراد باللّفظ و يحتاج إظهار التّوجه الآخر إلى لفظ آخر فتأمل السّابعة إذا شك في المركب أنّه موضوع بوضع مغاير لأوضاع أجزائه بحيث يوجب إرادة معنى مغاير لمعانيها الثّابتة عند الأفراد فالأصل عدمه إلاّ إذا قام الدّليل على الوضع الجديد فمقتضى الأصل في المركب أن لا يكون معنى أجزائه إلاّ ما كان قبل التّركيب غاية الأمر أنّ الهيئة موضوعة لربط بعضها ببعض و لذا قيل إنّ الجمع المحلى إنّما يفيد استغراق الجماعات لا الأفراد لأن الملحوق موضوع الكلي ما فوق الاثنين و اللام موضوعة للدلالة على استغراق مدخولها فتدل على استغراق أفراد ما فوق الاثنين و كذا إرادة النفي موضوعة لنفي المعنى المراد من مدخولها فإن أريد من مدخولها معنى واحد كان النّفي دالا على انتفائه غاية الأمر أن لازم النّفي الوارد على الطّبيعة اللابشرط شموله لجميع أفرادها و الحاصل أنّه لا فرق بين المثبت و المنفي إلاّ في النّفي و الإثبات و لازم النفي إفادة الشّمول بالنسبة إلى جميع الأفراد بخلاف الإثبات و على هذا فلا يتفاوت حال المشترك في سياق الإثبات و النّفي فإذا لم يخبر إرادة المتعدد من المثبت لم يجز في المنفي أيضا فالنفي إنّما يدل على انتفاء المعنى الواحد بجميع أفراده و أمّا إرادة نفي جميع المعاني فلا يجوز فما قيل من أن إرادة المتعدد لا يجوز في المثبت و يجوز في المنفي لدلالة النفي على الاستغراق فاسد و بالجملة يجب اتحاد المثبت و المنفي من جميع الوجوه عدا النّفي و الإثبات و أمّا الاختلاف بالشمول و عدمه فإنّما هو من لوازم الاختلاف في النّفي و الإثبات كما ذكروا أنّه يجب اتحاد المنطوق و المفهوم من جميع الوجوه عدا النّفي و الإثبات و مع ذلك قد يختلفان بالعموم و الخصوص فإنه إذا قيل إن جاء زيد وجب عليك إكرامه كان المراد بالوجوب العيني مع أنّ مفهومه نفي الوجوب مطلقا العيني و التّخييري و هذا ليس اختلافا يضر بما ذكروه من اشتراط عدم الاختلاف لأنّه إنّما نشأ من الاختلاف في النفي و الإثبات و يؤيد عدم الفرق في المشترك بين المثبت و المنفي أنّه لو كان الاستغراق مجوزا لإرادة المتعدد لجاز في المثبت عند إدخال إرادة العموم عليه كما إذا قال كل عين عندي مع أن القائل لا