غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢١٥
جدا بقي الكلام فيما إذا ترتب على أحدهما حكم أو على كل منهما كإعطاء الدّرهم المردد بين أداء النّذر و أداء الدّين فإنّه لو كان أداء للنّذر لم يوجب منع الثّاني كفّارة بخلاف ما لو حسب للدين فإن منع الآخر موجب لكفّارة خلف النّذر و اختلفوا في ذلك على أقوال فذهب بعضهم إلى أنّه ينصرف إلى ما فيه الخصوصيّة فينصرف في المثال المذكور إلى أداء النّذر و فيما إذا أدّى دينا و لم يعين أنّه الّذي عليه الرّهن أو غيره انصرف إلى الأوّل و قيل إنّه يتعين بتعينه و له الخيار في تعيين أيّهما شاء استصحابا لخياره الثّابت قبل الأداء و قيل يلغو الاشتراط التّعيين فتأمّل حتى تقف على الحق المستقيم و هذا كله في غير مسألة التّداخل و فيها على قول من يجوز اجتماع الأوامر و أمّا على ما حققناه سابقا من اتحاد الأمر و كونها تأكيدا و سببا لمرتبة أقوى فلا إشكال في كفاية قصد القربة المطلقة نعم يشترط قصد العنوانات إذا كان تحققها فرعا للقصد و كذا لا إشكال في سقوط الجميع بقصد بعض الأوامر لكفاية نيّة القربة المطلقة و قد حصلت و الأمر واحد و الأمر المنوي لم ينتف كليّة حتى يلغو قصده بل قد أكد بالأمر الثّاني و صار المجموع سببا لمرتبة أقوى فلا ينافي في قصده خاصة حصول المأمور به لعدم انتفائه رأسا و لعلك تسمع لذلك تحقيقا في المباحث الآتية إن شاء اللَّه الثّالث قد مر الكلام في اجتماع الأسباب على الفعل و قد يجتمع الأسباب على غيره كما إذا عقدها وكيلان في آن واحد على رجلين أو أوصى زيد بماله لعمرو ثم لبكر أو باع أحد الوكيلين المال بشخص و الآخر بآخر متقارنا فقد اختلفوا في هذه الموارد ففي بعضها حكموا بالتّساقط كالنكاح و البيع و في بعضها بالتّشريك كالوصيّة و قيل في وجهه إنّ مقتضى السّببيّة التّأثير فكلّما أمكن إعمال السّبب كان أولى من إهماله و إعمالهما في باب الوصيّة إنّما هو بالتّشريك و لا يمكن ذلك في باب النّكاح فحكم بالتّساقط و هذا الوجه لا يجري في البيع لإمكان التّشريك فيه و التّحقيق أنّه إذا اختلف مقتضى العقدين فالأصل هو التّساقط لأنّ كل واحد إمّا سبب مستقل أو السّبب هو القدر المشترك فعلى الأوّل وجه التّساقط ظاهر و على الثّاني أيضا كذلك لوجوده في ضمن كل منهما فتأثيره في أحدهما دون الآخر لا وجه له و أمّا إذا اتحد موجبهما كما إذا أوقع الوكيلان العقد على رجل واحد فحينئذ السّبب هو القدر المشترك و هو مؤثر أثرا واحدا و أمّا الفرق بين الوصيّة و البيع فهو أن الوصيّة إن كانت في الثّاني أيضا بجميع الأوّل فالظّاهر منه الرّجوع لا التّشريك و أمّا إذا أوصى لزيد بنصف المال و لعمرو بربعه و لبكر بثلثه فالظّاهر منه قصد التّشريك و الظّهور يكفي في باب الوصية بخلاف البيع لاشتراط الصّراحة في عقوده فتأمل أصل قد سبق أنّ الأمر حقيقة في الوجوب