غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٨
يمكن جعله كاشفا عن سبق البيان إذ من البعيد أن النّبيّ صلى الله عليه و آله بيّنه و خفي على الجميع إذ المفروض عدم ذكر الخاص في غير كلام الإمام و ذكر بعضهم أنه يجوز جعله مخصّصا و نلتزم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة لحكمة اقتضت إخفاء المخصّص عليهم و جعل العموم حكما ظاهريّا لهم إذ لم يكن الفرد المخرج مرادا من العام أوّلا لكن أخفى الخروج لمانع عن إظهاره أو حكمة في ذلك و فيه إشكال الثّاني تعارض التّخصيص و التّقييد و بما ذكرنا من أن ظهور العام وضعي و ظهور التّقييد إطلاقي و أنّ الأوّل يقدّم على الثّاني عرفت لزوم تقديم التّقييد على التّخصيص و مثلوا لذلك بقوله تعالى أوفوا بالعقود فإنّ ثبوت الخيار للغبن في الجملة لا إشكال فيه إنّما الخلاف في أنّه فوري أو متراخ فقيل بالثّاني لاستصحاب الخيار و قيل بالأول لدوران الأمر بين جعل الخيار متراخيا و إخراج البيع المغبون فيه عن عموم العقود الواجب الوفاء بها و بين جعله فوريّا و تقييد إطلاق لزوم الوفاء بغير الحالة الآنية المتعقبة بالعلم بالغبن و التّقييد مقدم على التّخصيص فيثبت الفوريّة و بعده لا يجري الاستصحاب لأنّه مناف مع عموم الآية كما عرفت و رده بعض المحققين بأنّ الآية ليست موردا لتعارض التّقييد و التّخصيص لأنّ إطلاق اللّزوم المستفاد من الآية يفيد العموم بالنسبة إلى جميع الأزمان فإن كان العموم المستفاد منه عموميّا مجموعيّا يكون المعنى يجب الوفاء الدائم بكلّ عقد فيكون لكل عقد حكم واحد هو وجوب الوفاء المستمر فإذا ثبت الخيار لبيع المغبون في الجملة فقد ارتفع الحكم المذكور عن هذا العقد إذ لا يجب فيه الوفاء المستمر فيخصّص به عموم العقود سواء ثبت التّراخي أو الفور و حينئذ فيجوز التّمسّك للتّراخي باستصحاب الخيار و إن كان العموم المستفاد منه عموما أفراديّا يكون المعنى يجب الوفاء بكل عقد في كل زمان فيكون لكل عقد أحكام متعدّدة بحسب تعدّد أجزاء الزّمان فوجوب الوفاء في الزّمان الأوّل غيره في الزمان الثّاني فإن قلنا بثبوت الخيار فورا خصّص العموم المذكور بالنّسبة إلى الزمان الأول و إن قلنا بكونه متراخيا خصّص العموم بالنّسبة إلى جميع الأزمان و خصّص عموم العقود أيضا و لا يمكن التّمسك للتّراخي باستصحابه إذ إثبات الخيار في الزمان الثّاني تخصيص آخر يحتاج إلى دليل و الحكم الثّابت فيه غير الثّابت في الأول فبارتفاع أحدهما لا يرتفع الآخر و بالجملة الأمر في الآية إمّا منحصر في التّخصيص و ذلك إذا قلنا بإفادة العموم المجموعي أو دائر بين تخصيص واحد و أكثر و ذلك إذا قلنا بإفادة العموم الأفرادي و على الأوّل يمكن استصحاب الخيار دون الثّاني فالمثال الأصحّ لمورد تعارض التّقييد و التّخصيص هو ما إذا تعلق حكم بمطلق و آخر بعام و كان بينهما تناف كما لو قال أكرم العلماء و إن ضربك رجل فلا تكرمه فلا بد إمّا من تقييد الرّجل بغير العالم أو تخصيص العلماء بغير الضّارب لا إذا تعلق حكم مطلق بعام كالآية هذا