غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٥٣
أحكام النّجس لا من أحكام الملاقاة فافهم و قد يقال إنّ مقتضى الأخبار فرض المشكوك متيقنا و ترتب الآثار عليه مطلقا من غير فرق بين الآثار اللاحقة له من حيث اليقين السّابق أو من جهة الأمور الخارجة و هو ممنوع و يترتب على ذلك عدم حجّيّة أصالة تأخر الحادث الّتي مرجعها إلى أصالة عدم الحادث في السّابق فلا يترتب عليها أحكام تأخره عن شيء آخر لأنّه موضوع آخر و ليس من الآثار الشّرعيّة للمتيقن نعم لو كان لأصل العدم السّابق حكم ترتب عل ى استصحابه كما يترتب الأحكام الوجود اللاحق في الزّمان الثّاني لليقين و أمّا أحكام الحدوث الّذي هو ابتداء الوجود فهل يترتب على الأصل نظرا إلى أنّ الوجود متيقن و العدم قبله مستصحب فيثبت كونه حدوثا و من أنّ ذلك من اللّوازم العقليّة وجهان و الحق أنّ الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم فهو كالاستطاعة الّتي تحصل بأمرين وجودي و عدمي فإذا ثبت أحد جزأيه بالوجدان و الآخر بالأصل ترتب عليه الأحكام و لذا يترتب أحكام أوّل الشّهر على استصحاب عدمه في اليوم الماضي أو على استصحاب الشّهر السّابق في يوم الشّكّ و ليس ذلك بأصل مثبت الثّالثة قد يستصحب الصّحة في العبادات عند الشّكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته أو ناقضيّته إذا ترك نسيانا أو فعل كذلك و يترتب عليه نفي الجزئيّة و الشّرطيّة و المانعيّة و النّاقضيّة و اعترض عليه بأنّ الصّحة المستصحبة إن كانت صحة المركب فهي غير متحققة قبل إتمام العمل حتى تستصحب و إن كانت صحة الأجزاء السّابقة فلا يترتب عليها صحة المركب لأنّها من آثار إتيان المركب بجميع ما يعتبر فيه من الأجزاء و الشّرائط و هو مشكوك و نفي جزئيّة المشكوك و شرطيّته باستصحاب صحة الأجزاء السّابقة باطل لأنّه ليس من لوازمه الشّرعيّة فالأصل بالنّسبة إليه مثبت كذا قرره بعض الأفاضل و ناقش بعضهم في الاستصحاب المذكور بوجه آخر و هو أنّه لا مجرى لاستصحاب صحة الأجزاء السّابقة أصلا لأنّ صحة الجزء ليست إلاّ وقوعه جامعا لما يعتبر فيه بنفسه بحيث لو ضم إليه باقي أجزاء المركب بالشّرائط و الآداب لحصل امتثال الكل و هي هنا غير مشكوكة إنّما الشّكّ في انضمام باقي الأجزاء فلا وجه للاستصحاب نعم لو حصل الشّكّ في انقطاع الهيئة الاتصاليّة المعتبر في العمل شرعا ببعض النّواقض أمكن استصحاب تلك الهيئة و يترتب عليه عدم ناقضيّته المشكوك و ليس ذلك بأصل مثبت أقول ليس المراد بالهيئة الاتصاليّة الهيئة القائمة بأجزاء المركب لأنّها أمر ربطي لا تحقق لها إلاّ بتحقق الجزء السّابق و اللاحق فقبل تحقق الجزء اللاحق لم يتحقق بينه و بين السّابق اتصال حتى يشك في انقطاعه بل المراد الهيئة الّتي اعتبرها الطّالب بين الأجزاء في ذهنه بالكيفيّة المخصوصة و إذا شرع المكلف في ذلك العمل فقد دخل في العمل و صدق عليه أنّه متلبس بالعمل إلى أن يخرج منه فإذا شك في أنّه هل خرج منه بالفراغ أو بأمر مناف لما اعتبره الآمر استصحب التّلبس المذكور الّذي هو أمر واحد مستمر موجود من المبدإ إلى المنتهى لو لا القاطع ثم إنّ غرضه من الفرق بين الشّكّ في القاطع و المانع مع اشتراكهما في الشّكّ