غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٠
العموم المجموعي بل الأفرادي أيضا إذ الملحوظ فيه جميع الأفراد بملاحظة واحدة إلاّ أن يقال إنّ الانضمام في العدد معتبر في اللّحاظ فيعتبر آحاد المنضمة و يضع اللّفظ لها بوصف الانضمام بخلاف العام فإنّ الملحوظ فيه هو نفس الآحاد لكن لما كان ذلك بلحاظ واحد لزمه الانضمام في التّصور كما في المشترك عند إرادة المعنيين بإرادة واحدة كما هو محل النّزاع فإنّه غير إرادتهما بوصف الانضمام و إن لزمه الانضمام لاتحاد الإرادة و ذلك نظير قول الصّحيحيين و الأعميين فيما سبق فإنّ المطلوب عند كل منهما هو الصّحيح لكن الصّحة معتبرة في المطلوب عند الأولين و لذا يكون اللّفظ مجملا و مترتبة على الطّلب عند الآخرين و لذا يكون جميع الأفراد صحيحا و لا إجمال حينئذ و بالجملة يلاحظ الأفراد في العام بلحاظ واحد لا بهيئة الانضمام و إن ترتب الانضمام على وحدة اللّحاظ عقلا في العموم فإنّ الانضمام ملحوظ فيه هذا في العموم الأفرادي ظاهر و كذا المجموعي سواء كان مثل لفظ جميع و كافة و قاطبة أو مثل الجمع المعرف بناء على كون عمومه مجموعيّا أمّا الأولى فلأنّها موضوعة لإفادة الشمول في شيء آخر كما في قولك جميع القوم فيلزم فيه ملاحظة استغراق الآحاد و لازم الاستغراق ثبوت الانضمام في التّصور و أمّا الثّاني فلأنّ الجمع المعرف إنّما يستعمل في مقام شمول أفراد غير منحصرة إذ ليس لها جامع يضبطها سوى أمر يفيد الشمول نحو العلماء إذ ليس أفراده منحصرة في العشرة و العشرين و نحو ذلك فليس شيء يجمعها في التّصور إلاّ العنوان العام و هو الجمع المعرف فالملحوظ فيه ابتداء هو الآحاد و لازمها الانضمام هذا غاية ما يمكن من توجيه الكلام المذكور و لكنه بعد محل نظر مع أنّه لا يوجب صحة التّعريف بالوجه المذكور كما لا يخفى و قيل الأولى في التّعريف أن يقال إنّه اللّفظ المستغرق لجزئيّات مفهومه وضعا و المراد بمفهوم ليس مفهوم مجموع ذلك اللّفظ بل مفهوم ما يشتمل عليه اللّفظ و لو في الجملة فدخل الجمع المعرف باعتبار العموم الجمعي لأنّه دال على استغراق جزئيّات مفهوم الرّجل المشتمل عليه الرّجال و إن كانت تلك الجزئيّات أجزاء بالنّسبة إلى مفهوم الجمع و خرج المثنى إذ لا يشمل أيضا جميع جزئيّات المفرد و لا المثنى و هو ظاهر و كذا العدد فإن عشرة ليست مشتملة على مفهوم حتى يستغرق اللّفظ جزئيّاته و لو تكلف بالقول بشموله على مفهوم واحد قلنا إنّه لا يستغرق جميع جزئيّات الواحد و أمّا الجمع المعهود فهو داخل في العام لأن المفهوم الذي يعتبر استغراق اللّفظ لجزئيّاته لا يشترط كونه مطلقا بل هم أعم من كونه مطلقا و مقيدا فقوله جاءني العلماء مريدا منهم العدول يعتبر فيه أوّلا تقييد العالم بالعادل فيريد بالجمع استغراق أفراد العالم العادل فالوصف من قبيل المقيدات لا المخصصات أ لا ترى أنّهم حكموا بأنّ الجمع المضاف من ألفاظ العموم نحو علماء البلد و هو إنّما يتم على ما ذكرنا و إلاّ فلا وجه له فإنّه لا يشمل جميع أفراد العالم و هو ظاهر و منه يظهر أنّ الاستغراق العرفي ليس مغايرا للاستغراق الحقيقي بل هو هو إلاّ أنّ العرف شاهد على إرادة التّقييد فقولك جمع الأمير الصّاغة بمنزلة قولك جمع جميع صاغة البلد فكما أنّه يفيد الاستغراق الحقيقي