غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢٧
و إمّا المراد به الاستلزام في الجملة فيدخل الشّرط في تعريف السّبب و فيه أنّ معنى قولهم لذاته أنّه لو لوحظ مع قطع النّظر عن شيء من الموانع و الأمور الخارجيّة لزم من وجوده الوجود من عدمه العدم نعم يختص التّعريف المذكور حينئذ بالمقتضي و يخرج السّبب الجامع لفقد الشّرط لأنّه لا يؤثر مع قطع النّظر عن المانع أيضا لا أن يوجد الشّرط و اعترض على التّعريف أيضا بأنّ قولهم و يلزم من عدمه العدم مستدرك لأنّ كل ما يلزم من وجوده الوجود يلزم من عدم العدم جزما و المانع و المعد خرجا بالقيد الأوّل فلا حاجة إلى الثّاني و فيه أنّ الثّاني بمنزلة الجنس لشموله الشّرط و الأوّل بمنزلة الفصل أعني بين الشّرط و السّبب و الفصل إذا أخرج كل ما يخرجه الجنس لم يوجب الاقتصار عليه و ترك الجنس بل يجوز ذكر الجنس غاية الأمر أنّه قد أخر الجنس لنكتة من أهميّة الفصل لوجه و نحو ذلك و لأمر فيه أصلا و فسروا الشّرط بأنه ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود و اعترض عليه بخروج الشّرط المتأخر عن السّبب كالإجازة في البيع الفضولي فإنّها يلزم من عدمها العدم و من وجودها الوجود و كذا الشرط الواقع جزءا أخيرا للعلة التّامة و فيه أنّ كلمة من نشوية و مقتضاها كون الاستلزام المذكور شيئا من الشّرط و الإجازة و الجزء الأخير فيما فرض ليس الوجود مستندا إلى وجودها بل إلى وجود السّبب و إنّما هي شرط التّأثير و إلى وجود المجموع من حيث المجموع و أورد أيضا بصدق التّعريف على السّبب النّاقص أعني الجامع لفقد الشّرط فإنّه لا يلزم من وجوده الوجود و يلزم من عدمه العدم و فيه ما عرفت من كون كلمة من نشوية و انعدام المسبب عند انعدام السّبب النّاقص مستند إلى انعدام الشّرط السّابق على السّبب النّاقص في الانعدام و العلة إذا كانت مركبة فانتفاء المعلول يستند إلى أسبق الأجزاء في الانتفاء نعم يرد على التّعريف صدقه على جزء المقتضي و العلة التّامة و لعل التّقسيم إنّما هو بحسب الأجزاء الأوّليّة و التّسمية لها بالنّسبة إلى أجزاء الثّانويّة أيضا فلا يضر عدم إطلاق الشّرط على الجزء المقتضي و العلة فافهم ثم قد يورد على تعريف السّبب أنّه شامل للمعلول لتلازمه مع العلة وجودا و عدما و كذا على معلول علة واحدة لتلازم كل منهما مع الآخر و بما ذكرنا من كون كلمة من نشوية تعلم دفع هذا الإيراد لأنّ وجود العلة ليس ناشئا من وجود المعلول و كذا المعلولان لعلة لا يقال حينئذ يكون التّعريف دوريّا لأنّ معنى من النّشويّة هو العليّة و السّببيّة لأنّا نقول المقصود تعريف مدلول السّبب لا ماهيّة و التّعريف لفظي و لم يؤخذ لفظ السّبب في المعرف حتى يلزم الدّور بل هو تعريف اللّفظ بماهيّة معينة معلومة مجهولة وضع اللّفظ لها فتأمل ثم التّحقيق أن السّبب في المقام عبارة عما ذكرنا أوّلا و هو ذات المقتضي مع قطع النّظر عن الشّرائط و الموانع و يدل على ذلك جعله قسيما للشرط فإنّه يتبادر منه تباينهما لا دخول الشّرط في ضمن السّبب و بهذا يعلم أن ليس المراد به العلة التّامة لاعتبار الشّرائط في العلة التّامة و قد علمت أنّ الظّاهر