غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٤١
فلو لم يتكرر وضع الألفاظ لبقي بعض المعاني و لم يوضع له لفظ و هو خلاف الحكمة و فيه أوّلا أن ذلك يستلزم حصول الأوضاع الغير المتناهية للمعاني الغير المتناهية و قد برهن أن حصول غير المتناهي في الخارج محال قالوا ما ضبطه الوجود كان متناهيا و ثانيا أنّه إن أريد الوضع للجزئيات فلا نسلم الاحتياج إليها بل المح تاج إليه هو الوضع للكليات و هي متناهية و الجزئيات قد استغني عنها بوضع الأعلام و لا نحتاج فيها إلى وضع الواضع و إن أريد أن المعاني الكليّة غير متناهية ففساده ظاهر احتج القائلون بالامتناع بأن حكمة الوضع هو التّفهيم على الوجه الأسهل و المشترك إن استعمل بلا قرينة فإن التّفهيم و إن استعمل مع القرينة لم يكن على الوجه الأسهل فهو مناف للحكمة و لو سلم فلا أقلّ من أن لا يقع في القرآن إذ لو استعمل بلا قرينة فات التّفهيم أو مع القرينة كان تطويلا منافيا للفصاحة و الجواب عنه ظاهر لكثرة الفوائد في المشترك إذ ربما كان المقصود تفهيم المعنى إجمالا لا تفصيلا فيذكر المشترك بلا قرينة و قد يكون الغرض الإطناب في الكلام لفوائد يظهر للمتتبع الثّالثة الجواز قد يطلق على مقابل الامتناع العقلي و قد يطلق على مقابل القبيح و هو الجواز بالنّظر إلى الحكمة و قد يطلق على الأعم من الأحكام الأربعة أعني الوجوب و الكراهة و الاستحباب و الإباحة و قد يطلق على الإباحة و قد يطلق و يراد به الصّحة و المراد به في المقام هو الصّحة لغة كما سيظهر لك في طي المبحث الرّابعة إرادة الأكثر من معنى من المشترك يتصور بوجوه أحدها أن يراد به المعنيان و المعاني بطريق المجموع بحيث يكون كل واحد منها جزءا من المراد نظير قولك أكرم العشرة و الثّاني أن يراد به المعنيان أو المعاني في ضمن القدر المشترك و هذا بناء على تعلق الأحكام بالأفراد بإرادة الطبيعة من اللّفظ و الخصوصيّة من القرينة يكون من قبيل إطلاق الكلي على الفرد و هو خارج عن محل النّزاع إذ ليس استعمالا في المعينين بل لم يستعمل إلاّ في الكلي و هذا على ضربين لأن القدر المشترك إمّا يؤخذ فيه التّرديد كمفهوم أحد المعنيين أولا كمفهوم المسمى و الثّالث هذا إلى أن يراد به كلا المعنيين بطريق الاستقلال و الانفراد من غير أخذ التّرديد و هذا هو محل النّزاع في المسألة و الرّابع أن يراد به المعنيان بطريق التّرديد بدون النّظر إلى القدر المشترك كأن يريد بالعين الذّهب أو الفضة و بالقرء الطهر أو الحيض ثم إن ما ذكرنا من الاستقلال إنّما هو بالنظر إلى الإرادة لا الحكم و لا ملازمة بين الاستقلال في الإرادة و الحكم بل بينهما عموم من وجه فالاستقلال في الحكم دون الإرادة كقولك أكرم العشرة فإن كل واحد مستقل في حكم وجوب الإكرام و لذا لو أكرم بعضا دون بعض امتثل في إكرامه للبعض و إن عصي بالنسبة إلى الباقي لكن ليس مستقلا