غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٩٣
أن دعوى الانصراف لا تصح في الهيئة إن قلنا بأنّ المنع من التّرك و الإذن فيه فصلان للطّلب و كذا لو قلنا بأنّ الطّلب نوع و هما عرضان له لأنّ النّوع أيضا لا يوجد في الخارج بدون عوض من الأعراض و لا يمكن أن يقال إنّ الطّلب قد يوجد في النّفس من دون الفصلين حال الغفلة لأنّا نقول الوجوب و النّدب أمران بسيطان و إنّما ينتزع منهما الطّلب و المنع من التّرك أو الإذن فيه عقلا فلا يمكن حصول الطّلب بدون حصول أحدهما نعم يمكن كون الملحوظ في الوضع هو جهة الطّلب دون الخصوصية بأن يقال قد لوحظ مطلق الطّلب و وضع اللّفظ بإزاء جزئيات الوجوب و النّدب من حيث إنّها من جزئيات الطّلب لا من حيث إنّها من جزئيات الوجوب أو النّدب و لا ثمرة في ذلك فتأمّل و حينئذ فيشكل الأمر في نحو اغتسل للجمعة و الجنابة إلاّ أن يجاب بالحذف و أنّ التّقدير و اغتسل للجنابة و كذا في نحو أكرم العلماء حيث استعمل في الأكثر من طلب واحدا لا أن يلتزم بجوازه في خصوص المقام فتأمل جدا الثّالث اختلفوا في اعتبار الاستعلاء و العلوّ في معنى الأمر على أقوال اعتبارهما و اعتبار الاستعلاء دون العلوم و بالعكس اعتبار أحدهما و هو الحق أمّا كفاية الاستعلاء فظاهر كما ترى أنّه يذم الدّني المستعلي على الغير في الطّلب و يقال له أ تأمره و هو أعلى منك و هذا الذّم يمكن أن يكون لتصدي الدّاني لأمر لا يقدر عليه أعني إنشاء الأمر لاعتبار العلوّ في الأمر و لا علوّ في الدّاني و يمكن أن يكون لتصديه لأمر لا يليق به و هو الاستعلاء و هو الأصح و أمّا كفاية العلوّ فلصدق الأمر على طلب المولى من العبد شيئا من دون استعلاء لكن يشترط عدم كونه بخضوع فالمعتبر إمّا الاستعلاء أو العلوّ الّذي لا يكون مع الخضوع و الاستدلال على عدم اعتبارهما بقوله تعالى حكاية عن فرعون لقومه فما ذا تأمرون و كذا بلقيس و قول عمرو بن عاص لمعاوية أمرتك فعصيتني مع أنّهم رعايا لا علوّ فيهم و لا استعلاء فاسد لأنّ السّلطان في مقام المشورة أدنى من الوزير المستشار ثم إن المراد بالعلوّ كونه بحيث يجب إطاعته عقلا أو شرعا أو عادة الرّابع قيل في تعريف الأمر أنّه طلب الفعل فأورد عليه بأنّه إن كان المراد بالفعل الأمر الوجودي خرج مثل اترك أو مطلق الحدث دخل النّهي لأ نّه طلب التّرك و ربما زاد بعضهم أنّه طلب الفعل غير الكف فأورد عليه بخروج مثل كفّ عن الزّنا فأجيب بأنّ المراد من الكفّ الكفّ الّذي هو مدلول النّهي بناء على دلالته على الكفّ و هو باطل كما سيأتي و التّحقيق أن يقال إنّ الأمر هو طلب الشّيء بمعنى أنّه الإغراء على الشّيء و النّهي هو المنع عن الشّيء فمثل قولك كفّ عن الزّنا من حيث إنّه باعث على الكفّ و إغراء به أمر و من حيث إنّه مانع عن الزّنا نهي فالاختلاف بينهما لغة إنّما هو بالحيثيّة فافهم المقام الثّاني و فيه مطالب الأوّل صيغة افعل و ما بمعناها حقيقة في الوجوب للتّبادر و لذم العبد التّارك للضرب بعد قول المولى له اضرب و ليس القرينة فيه علوّ