غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٩
الصّوم المذكور و القول باعتبار الحيثيّة لغو و مستبعد بل تكلف و تعسف و لذا تفرق القوم في بيان الضّابط إلى أقوال منها ما ذكره السّيد الكاظميني و هو أنّ المدلول المطابقي و التّضمني بأسرهما داخل في المنطوق و الالتزامي بأسره في المفهوم غاية الأمر أنّ الالتزام قد يكون بينا بالمعنى الأخص أو الأعمّ كما في المفهوم الموافقة و مفهوم الشّرط و قد يكون غيرهما كما في المدلول بدلالة الاقتضاء نحو رفع عن أمتي تسعة و اعترض على القوم في جعلهم ذلك من المنطوق الغير الصّريح بأنّه مما لا يفهم إلاّ بعد تمهيد مقدمات عقليّة من لزوم الصّدق على النّبي و عدم ارتفاع نفس المذكورات و غير ذلك مما لا يتمكن من إعمالها إلاّ العلماء فكيف يجعل ذلك منطوقا و يجعل مثل مفهوم الشّرط و الغاية الذي يفهمه كل النّاس داخلا في المفهوم و فيه أنّه إن أراد بذلك بيان مصطلح القوم فهو خلاف منطوق كلماتهم و إن أراد تجديد الاصطلاح فلا كلام لنا فيه و منها ما ذكره بعضهم من أنّ المنطوق هو ما أريد من اللّفظ من غير توسط المعنى و إن احتيج في فهمه إلى القرينة كما في المجاز و المفهوم هو ما استعمل فيه اللّفظ و أريد من اللّفظ بتبعيّة المعنى و يمكن إرجاع التّعريف المشهور إلى ذلك بجعل الظّرف متعلقا بالفعل أعني دل أي دلالة في محل النّطق و فيه أنّه حينئذ يخرج دلالة التّنبيه و الإشارة عن المنطوق ضرورة عدم استعمال اللّفظ في المدلولين و كذا يدخل الكناية في المفهوم لأنّ إرادة المعنى الكنائي أنّما هو بالتبعيّة و هو خلاف ظاهر كلماتهم و منها ما ذكره بعضهم من أنّ المفهوم مشترك لفظي بين الموافق و المخالف فالموافق هو ما فهم من اللّفظ الأولويّة و المخالف هو ما فهم منه مع المخالفة في الإيجاب و السّلب و غيرهما هو المنطوق و هذا أيضا خلاف ظاهر كلماتهم بل هو عجز عن تأسيس الضّابطة و الذي يمكن أن يقال هو أنّ ما يقصده المتكلّم باللّفظ على قسمين أحدهما أن يكون ذلك مقصودا له من اللّفظ و الثّاني أن يكون قصده له للملازمة الخارجيّة بينه و بين المستعمل فيه اللّفظ بحيث ينتقل منه إليه و إن قطع النّظر عن اللّفظ الثّاني مثل بعض المداليل الالتزاميّة كوجوب المقدمة و النّهي عن الضّد و الكناية على القول بأنّ اللّفظ فيها مستعمل في الملزوم لينتقل منه إلى اللازم و هذا القسم خارج عن المنطوق و المفهوم و أمّا الأوّل و هو ما يكون مقصودا من اللّفظ فهو على قسمين أحدهما أن يكون مقصودا من اللّفظ ابتداء و الثّاني أن يكون مقصودا تبعا لمعنى آخر بحيث يكون التّلازم بين إرادة المستعمل فيه و إرادة ذلك المعنى لا بين وجودهما في الخارج الثّاني هو المفهوم فإنّ مثل قولك أكرم زيدا العادل يدل على عدم وجوب إكرام زيد الفاسق لا للتّلازم الخارجي بين وجوب إكرام العادل و عدم وجوب إكرام الفاسق بل لأنّ إيجاب إكرام العادل لا ينفك في إرادة المتكلّم غالبا عن إرادة عدم إكرام الفاسق و كذا في مفهوم الموافقة و الشّرط و غيرهما و الأوّل و هو ما يكون مقصودا ابتداء هو المنطوق و هو على أقسام لأنّ ذلك المعنى المقصود إمّا عين المقصود الابتدائي و هو