غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٧٥
لا بصورتها كما قيل بذلك في الإبصار من أنّه ليس بانطباع الصّورة في الجليديّة بل المرئي هو الشّخص الخارجي بواسطة خروج الشّعاع الّذي هو سبب الانكشاف فليس المعلوم فيها إلا شيئا واحدا و الموجودات الذّهنيّة أيضا معلوم بنفسها فليس في المقامين إلا معلوم واحد هو في الأول نفس الموجود الخارجي و في الثّاني نفس الصّور الذّهنيّة و إذا اتحد المعلوم يكون هو المعلوم بالذّات لأنّا نقول أولا إنّه مخالف لعنوان المسألة و هو أن المعلوم بالذّات أي شيء فإن معناه إن تعدد المعلوم معلوم و إنّما الإشكال في تعيين المعلوم بالذّات و ثانيا أن القول بأن الموجود الخارجي لا يوجد صورته في الذّهن بخلاف الموجود الذّهني فإنّه أمر يوجد في الذّهن خلاف لما يظهر من اتفاقهم حيث إن المتكلمين و الحكماء بين من ينفي الوجود الذّهني كليّة و بين من يثبته كليّة فالفرق من حيث إثباته للموجودات الذّهنيّة دون الخارجيّة خلاف للجميع الثّاني في بيان النّسبة بين هذه المسألة و المسألة السّابقة فنقول قد ذكروا أن النّسبة بينهما عموم من وجه بمعنى أن كل واحد من هذه الأقوال يجتمع مع كلا القولين في تلك المسألة و ذلك لأنّ الأقوال هنا ثلاثة في الحقيقة القول بالمعنى اللابشرط و أخذ الوجود الخارجي و الذّهني لرجوع القولين الآخرين إليها فنقول أمّا اجتماع القول بالمعنى اللابشرط مع القولين في المسألة السّابقة فظاهر لجواز أن يقال إن الألفاظ موضوعة للمعنى اللابشرط النّفس الأمري أو ما اعتقد أنّه من أفراد المعنى اللابشرط و أمّا القول بالأمور الخارجيّة فلأنّه إمّا المراد به الموجودات الخارجيّة فيمكن القول بالوضع للموجود الخارجي في نفس الأمر أو ما اعتقد أنّه الموجود الخارجي و إمّا المراد به الخارج عن الذّهن المرادف النّفس الأمر فيمكن القول بالوضع للأمر النّفس الأمري في نفس الأمر أو ما اعتقد أنّه الأمر النّفس الأمري و أمّا القول بالأمور الذّهنيّة فإن جعلناها بمعنى الأمور الّتي يمكن دخولها في الذّهن فيكون نظير القول بالمعنى اللابشرط و قد عرفت اجتماعه مع القولين و إن جعلناها بمعنى الصّور المرتسمة فيمكن القول بالوضع للصورة الواقعيّة أو ما اعتقد أنّه صورة و إن جعلناها بمعنى ما يتمثل صورته في الذّهن فاجتماعه مع القولين مشكل و ذلك لأن معنى ما يتمثل صورته هو الأمر المعتقد فلا يجتمع القول به مع القول بالوضع للأمر الواقعي و أمّا القول الآخر و هو الأمر المعلوم فإن كان المراد به الأمر المعتقد مطلقا فيكون عين هذا القول و إن كان المراد الأمر النّفس الأمري المعتقد بالاعتقاد الصّحيح المطابق فيكون مباينا لهذا القول لأنّ معناه الوض ع لمطلق الأمر المعتقد غاية الأمر أنّه يصدق الموضوع له على المعتقد بالاعتقاد