غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١٢٤
دون المفهوم لا وجه له إذ لو كان كذلك لوجب ارتداع العرف عن ذلك بعد تنبيه الشّارع لهم على خطائهم في المصداق و ليس كذلك فإنّهم يحكمون على البيع الرّبوي بأنّه بيع بعد نهي الشّارع عنه أيضا فيعلم أنّ النّزاع ليس في المصداق و إلا لارتدعوا عن الحكم المذكور بعد نهي الشّارع مع أن الرّجوع إلى العرف حينئذ إنما يكون لتمييز المصاديق الصّرفة لمفهومها المعلوم و قد عرفت سابقا عدم حجيّة قول العرف في تعيين الموضوعات الصّرفة فالأولى أن يقال إنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح العرفي و إنّه أعمّ من الصّحيح الشّرعي لأنهم يعدون مثل القمار و نحوه أيضا صحيحا مع فساده في الشّرع و حينئذ فإذا تعلق بها حكم في الشّرع انصرف إلى الصّحيح العرفي فلو علم زيادة شرط في الشّرع حكم به و إلاّ نفي بالإطلاق أو يقال بأنها موضوعة للصحيح الشّرعي كما يقوله الشّهيد و يلتزم بإجمال تلك الألفاظ و عدم التّمسك بإطلاقها إذا تمهد هذه المقدمة فنقول ذهب جماعة إلى أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للمعاني الصّحيحة و جماعة إلى أنّها موضوعة للأعمّ من الصّحيحة و الفاسدة و قد عرفت أن الصّحة عبارة عن كون العمل جامعا لجميع الأجزاء و الشّرائط و الوضع للمعنى الصّحيح كما هو مذهب الصّحيحيّة يتصور بوجوه لا يخلو كل واحد منها من الإشكال و ذلك لأنّ الموضوع له إمّا شخص الصّحيح و هو الصّلاة الّتي يفعلها القادر و المختار العالم العامد جامعا لجميع الشّرائط و الأجزاء و سائر الأفراد أبدال مسقطة و ليست بصلاة حقيقة و إمّا نوعه و لا يخلو إمّا أن يكون مشتركا لفظيا بين الأفراد كصلاة المختار و العاجز و الجاهل و العالم و النّاسي و العامد و غير ذلك أو معنويا و الأوّل ظاهر و الثّاني يتصور بوجهين الأول أن يكون الموضوع له معنى بسيطا بحيث يكون تلك الأفراد مصداقا له حال صحتها لا حال فسادها كأن يكون الموضوع له للصّلاة هو مفهوم مبرئ الذّمة أو النّاهي عن الفحشاء و نحوهما فتلك الأفراد صلاة حين صحتها لا حين فسادها و الثّاني أن يكون الموضوع له مركبا و يكون قدرا مشتركا بين تلك الأفراد و لا يمكن هذا إلاّ بأن يكون موضوعا لجملة من الأجزاء الّتي توجد في ضمن الجميع إذ لا يمكن أن يكون قدرا مشتركا بين الزّائد و النّاقص بحيث يكون الزائد أيضا فردا له إلاّ إذا كان الزّائد أيضا من جنس القدر المشترك كالحنطة فإنّها موضوعة للقدر المشترك بين المنّ و المنين مثلا لأنّ المنّ الزّائد أيضا من جنسها بخلاف الصّلاة فإنها لا يمكن أن تكون مشتركة معنويّة بين الزّائد و النّاقص إذ الزّائد فيها ليس من جنس القدر المشترك و حينئذ فتلك الأجزاء المعتبرة في المسمى قد توجد في ضمن الصّحيح و قد توجد في ضمن الفاسد فالوجوه أربعة الأول أن يكون الموضوع له شخصيا و الثّاني أن يكون مشتركا لفظيا بين الأفراد و الثّالث أن يكون موضوعا للمعنى البسيط الّذي يكون كل واحد من الأفراد محصلا له و الرّابع أن يكون موضوعا للمعنى المركب اللابشرط