غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٢٩
موصوفا بالوجود فننقل الكلام إلى تلك الموصوفيّة فيلزم التّسلسل بخلاف ما لو قلنا بأنّه من الأمور الاعتبارية لانقطاع السّلسلة بانقطاع الاعتبار فتأمل و قد أورد نظير هذا الإشكال على الجمع المعرف عند إرادة عموم الجماعات منه من جهة لزوم تكرار الطّلب لصدق الجماعة على الثّلاثة منفردا و في ضمن الأربعة و هكذا و أجيب عنه بأنّ المراد من اللّفظ تعميم الجمع بحيث لا يلزم منه تكرار و لا يجري هذا فيما نحن فيه لأنّ حكم العقل يتبع العنوان فمتى تحقق ثبت الحكم و العنوان يصدق على كل فرد من المقدمات متكررا فيجب تحقق الحكم كذلك فالأولى في الجواب ما ذكرنا و قد تقسم المقدمة إلى شرعيّة و عقليّة و عاديّة و مثلوا للشرعيّة بالطهارة للصّلاة و لعل وجهه أنّ المطلوب هو الصّلاة بوجه مخصوص واقعي بحيث لا يمكن تحصيلها بدون الطّهارة كالمشي للحج فيكون الطّهارة من المقدمات العقليّة لكن لما كان الكاشف عن كونها مقدمة هو الشّرع سميت شرعية و الوجه الأخير موقوف على ما قيل من أنّ الأحكام الوضعيّة ليست بمحض جعل الشّارع بل هي أحكام ثابتة لموضوعاتها واقعا و الكاشف عنها الشّارع كالملكيّة و السّببيّة و نحوهما فافهم و قد يقسم المقدمة إلى مقدمة الوجود و مقدمة الوجوب و مقدمة الصّحة و مقدمة العلم و الأوّل كالمشي للحج و الثّاني كالبلوغ للصّلاة بناء على صحة صلاة المميز و الثّالث كالوضوء للصّلاة و الرّابع كالصّلاة إلى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة هذا إن لوحظت المقدمة بالنسبة إلى متعلّق الوجوب و الصّحة و العلم إمّا أن لوحظت بالنسبة إلى أنفسها كانت مقدمة لوجودها ثم إن مقدمة الوجوب خارجة عن محل النّزاع في المسألة بلا إشكال و مقدمات الصّحة راجعة إلى مقدمات الوجود باعتبار أن الوضوء إذا كان شرطا للصّلاة فوجود الصّلاة الصّحيحة لا يحصل إلاّ به و محل النّزاع هو مقدمات الوجود ف ي الجملة و سيأتي الكلام في تعميمه بحيث يشمل مقدمات وجود الواجب المشروط أيضا و عدمه و أمّا مقدمة العلم فقيل بخروجها عن المسألة و لعل وجهه أنّ النّزاع في المسألة إمّا يكون في وجوب المقدمة وجوبا يكون منشأ للآثار بحيث يترتب عليه الثّواب و العقاب فلا ريب في عدم إجرائه في مقدمات العلم لأنّ وجوب أصل تحصيل العلم وجوب إرشادي عقلي لا يترتب عليه عقاب إلاّ عقاب ترك الواجب نظير الأمر العقلي بوجوب الإطاعة و حرمة المعصية و إمّا يكون النّزاع في مطلوبيّة المقدمة مطلقا فلا ريب في أنّ النّزاع فيها بهذا المعنى لا فائدة فيه لأنّ تحصيل العلم بالنسبة إلى المكلّف ليس إلاّ عبارة عن فعله المحصل للعلم فكل واحد من الصّلاة الأربع داخل في عنوان تحصيل العلم فيتصف بالوجوب بعد الاعتبار بنفس وجوب تحصيل العلم فالنّزاع في أنّه واجب بعنوان المقدمية أيضا أو لا ليس له فائدة نظير المقدمات الدّاخلة الثّانية الواجب إمّا مطلق أو مشروط و عرّف الأوّل بما لا يتوقف وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالصّلاة بالنسبة إلى الطّهارة و الثّاني بما يتوقف على وجوبه على ما يتوقف عليه وجوده كالعبادات الشّرعيّة بالنسبة إلى العقل و أورد عليه بخروج الحج عن الواجب