غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢
الفعلي و لا يمكن حصول الظنّ منهما معا لمنافاته لفرض العلم بالاتحاد و كذا الصّورة الرابعة و أما الخامسة و هي صورة الشك فلا بد فيها أيضا من الرجوع إليها فإن تعيّن المعنى بأحدهما حمل عليه الآخر بضميمة أصالة عدم النقل و إلاّ فالتّوقف و إن اختلفا و حصل الظنّ منهما فيتعارض مع أصالة عدم النقل فإن مقتضاها الاتحاد فينافي الظنّ بالاختلاف فإن رجّحنا الثّاني حكمنا بالاتحاد و ارتفع الظنّ من اللّغة أو العرف و المتبع هو ما أفاد الظنّ فعلا و إن ارتفع منهما وجب التّوقف و إن رجحنا الأول حكمنا بالنقل و كان كالصورة الثانية من الصور الخمس فحكمه حكمها و منها التّبادر و هو سبق المعنى إلى الذّهن بدون ملاحظة واسطة و بعبارة أخرى فهم المعنى من اللّفظ بلا توسط شيء و كشفه عن الوضع عقلي إنّي لأن السّبق إلى الذّهن يحتاج إلى مرجّح ضرورة استحالة الترجّح بلا مرجّح و هو إمّا الوضع أو المناسبة الذاتية أو القرينة و الثالثة مفروضة الانتفاء و الثاني باطل لعدم العلم بالمناسبات للأغلب فتعين الأوّل و هو من قبيل الاستدلال بوجود اللاّزم على الملزوم و يكفي في ذلك عدم كونه أعمّ سواء كان مساويا للوضع أو أخصّ إذ لا يشترط في العلامة الانعكاس بل يكفي الاطراد نعم لو أريد الاستدلال بعدمه على عدم الوضع أيضا لزم إثبات كونه مساويا أيضا و قد نوقش في اطراده بوجوده في أمور بدون تحقق الوضع فيها منها المجاز المشهور و منها المعنى اللاّزم للموضوع له إمّا بأن يكون قيدا للموضوع له كالبصر للمعنى و المفهوم للشرط أو لا بل يكون عرفيّا كالجود للخاتم و منها جزء الموضوع له فإن التّبادر ثابت في المذكورات بدون الوضع فهو لازم أعمّ لا يمكن إثبات الوضع به و مما ذكرنا في تعريف التّبادر من قولنا بلا توسط شيء ارتفع النقض بما ذكر ضرورة توسّط الشهرة في الأوّل و الموضوع له في الأخيرين و زاد بعضهم في التعريف لإخراج المذكورات قيودا لا حاجة إليها بل هي مخلة فإنه قال إن التّبادر و هو فهم المعنى من حاق اللّفظ ابتداء استقلالا و بالقيد الأوّل أخرج المجاز المشهور و بالثاني اللازم و بالثالث الجزء و إنما لم يكتف بالقيد الثاني عن الثالث توهما منه أن الجزء لا يخرج بقيد الابتداء لتقدّمه على الكلّ فتبادره ابتدائي نعم هو ليس مستقلاّ فيخرج بقيد الاستقلال و فيه أمّا أولاّ فإن مقتضى ذكر تلك القيود أنه يجب اجتماعها في التّبادر و الوضعي و هو منتقض بالكلّ فإن تبادره ليس ابتداء على زعمه و أمّا ثانيا فإن الجزء ليس مقدّما على الكل في التّبادر نعم هو مقدّم عليه في الخارج فالتّبادر أولا إنّما هو للكل و بتوسّطه يثبت للجزء فتبادر الكل واسطة في عروض التّبادر للجزء كما لو تعلّق الأمر بمركب كان المقصود بالذات هو المركب و بتبعيّته يسري ذلك الوجوب بعينه إلى الأجزاء كالحركة